الصفحة 81 من 260

6-لقد تنازل الحسن بن علي - رضي الله عنه - لمعاوية وسالمه، في وقت كان يجتمع عنده من الأنصار والجيوش ما يمكنه من مواصلة القتال. وخرج الحسين بن علي - رضي الله عنه - في قلة من أصحابه في وقت كان يمكنه فيه الموادعة والمسالمة ولا يخل أن يكون أحدهما على حق والآخر على باطل؛ لأنه إن كان تنازل الحسن مع تمكنه من الحرب (حقا) كان خروج الحسين مجردا من القوة مع تمكنه من المسالمة (باطلا) وإن كان خروج الحسين مع ضعفه (حقا) كانت تنازل الحسن مع قوته (باطلا) وهذا يضعكم في موقف لا تحسدون عليه. لأنكم إن قلتم أنهما جميعا على حق جمعتم بين النقيضين وهذا القول يهدم أصولكم. وإن قلتم ببطلان فعل الحسن لزمكم أن تقولوا ببطلان إمامته و بطلان إمامته يبطل إمامة أبيه وعصمته لأنه أوصى إليه، والإمام المعصوم لا يوصي إلا إلى إمام معصوم مثله. وإن قلتم ببطلان فعل الحسين لزمكم أن تقولوا ببطلان إمامته وعصمته. وبطلان إمامته وعصمته يبطل إمامة وعصمة جميع أبنائه وذريته لأنه أصل إمامتهم، وعن طريقه تسلسلت الإمامة. و إذا بطل الأصل بطل ما يتفرع عنه.

7-أنتم تقولون إن أبا بكر وعمر ب كانا كافرين. وقد زوّج عليٌّ عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - بنتَه أم كلثوم. هل يرضى علي بتزويج بنته من كافر؟! فكيف يقبله علي زوجًا لأبنته؟ هل الشيعة يضعون عليًّا في مرتبه أقل من أجلاف العرب؟ وهل الحسين يقبل هذا؟ وهل الحسن يقبل هذا؟ إذا كانوا يقبلون فهم -إذن- حسب تفسيركم أقل شأنا من أجلاف العرب! وهذا لايجوز عندنا.

... إذن القضية أنكم تفترون على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بالشتائم. وتريدون أن أقبل تفسيرًا وتبريرًا أقبح من ذنب. وعذركم التقية، وللتقية زوج عمرَ بنتَه؟ كل المساوئ في عمر وضعتموها. وتشتمونه وتفترون عليه. وبعد هذا تريدون من علي أن يكون جبانًا أيضًا؟ فهذا لا يجوز لا على عمر ولا على عليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت