قام هؤلاء الشباب بدعوته إلى التوحيد، وكان هؤلاء الشباب يعرفون بجماعة (فائز) ، وهم جماعة سلفية غير أنهم كانوا يرون أنهم في العهد المكي، ولذا تراهم لا يتمسكون ببعض الشعائر الظاهرة؛ فتجدهم يلبسون ما يلبس الناس ويحلقون لحاهم ونحو ذلك، إلا أنهم لا يفترون عن الدعوة إلى التوحيد الخالص، وكان لهم الفضل في توبة المئات من شباب الشيعة، ودخولهم في التوحيد والسنة، وكان (حيدر) أحد هؤلاء الذين منَّ الله عليهم بالهداية والتوفيق، وكان هؤلاء الشباب يعتمدون ويستندون في دعوتهم على كتب الإمام محمد بن عبد الوهاب فقط، بدءوا مع (حيدر) في كشف الشبهات وفتح المجيد كان ذلك في عام (1990م) .
جهود حيدر في دعوة أهله وأقاربه:
ولما خالط التوحيد بشاشة قلبه وفطرته الصادقة، قام هذا الشاب بدعوة أهله إلى التوحيد الخالص ليعيش المراحل المكية في قريش، فما كان من أهله إلا الصد والرد وعدم الاستجابة والاتهام بالجنون ولعنة الأئمة، لكنه كان مصرًا على هدايتهم إلى الله، فقام أبوه بضربه وطرده من البيت، فتوجه إلى أعمامه في مدينة الثورة الشيعية وعرض عليهم دعوة التوحيد فطردوه ولم يقبلوا دعوته، فكان يقضي أيامه في دعوة أهل المساجد التي يتسلط عليها الصوفية فيضربوه أيضًا، وأما الإخوة الموحدون الذين دعوه إلى التوحيد ففي كل يوم يكون في ضيافة أحدهم وهكذا، فلما طال عليه الأمد وهو على هذا الحال جاءه أبوه للرجوع إلى البيت وذلك عام (1993م) فرجع إلى البيت مشفقًا على أمه وإخوته فقام بدعوتهم من جديد، فاجتمع عليه أبوه وأعمامه فضربوه ضربًا شديدًا، وقام أحد أعمامه ليغرس سكينًا في جنبه كاد أن يلقى مصرعه بعدها، وأبوه يقود هذه الحملة ويقول: اقتلوه إنه وهابي، ثم ذهب إلى خالته في مدينة الشعلة بعد أن كان في بيت أبيه يأكل من كسب يده فقط؛ لأنه يرى عدم جواز مشاركتهم في الطعام تحرزًا من كسب أبيه الذي كان في أغلبه من الحرام والاحتيال ونحوه.