الصفحة 3 من 4

وبعدئذٍ التحق بمعهد الإدارة في الزعفرانية، ثم ترك الدراسة بسبب الفساد الذي كانت تعيشه المعاهد والجامعات، وذهب إلى الجيش للخدمة الإلزامية، حينئذ رجع إلى بيت أبيه إلا أنه لم يكن يشاركهم في الطعام ...

أما أبوه فكان يوميًا يشرب الخمور ويسكر ويضرب أمه، ويفعل الفضائح أمام الناس، ويسب الدين ويسب الله عز وجل، فضربه (حيدر) من أجل أنه سب الدين وسب الله عز وجل وانهزم من البيت، استغل أبوه هذا الموقف فشكى ابنه إلى الحزب والأمن، سيما وأن (حيدر) كان في صفوف حزب البعث، ثم تركه عندما اعتنق الدين، فقاموا بملاحقته في كل مكان وأصدروا أمرًا بإلقاء القبض عليه، وفي تلك الأثناء كان (حيدر) يراجع أمه وإخوته ويدعوهم إلى التوحيد، حتى اقتنعوا بأن هذا هو الدين الحق، وقرروا عزل أبيهم الذي لا يرجى صلاحه، ورفعوا دعوة طلاق عليه وطلق أمهم، ثم بدأ حياة جديدة مع أمه وإخوته بالعلم والتعلم، وبداية حياة جديدة بعيدة عن هرج أبيه وصخبه حتى صاروا موحدين من أهل السنة.

نجاح حيدر في دعوة أهله:

وانتقل بهم إلى مدينة أبي غريب من ضواحي بغداد، وبعد هذا التعب والنصب وتحمل الأذى في سبيل الله تعالى، انتهى إلى النصر بعد الصبر، والظفر بعد الخطر، وانطلق بنشاط وحماس في الدعوة إلى التوحيد الخالص وبخاصة في أوساط الشيعة، وكان يذهب ويناقش الشيعة ويجيب على شبهاتهم ويدخلهم في التوحيد، حتى آل به الأمر إلى أن يدرس في كلية الشريعة في الفترة المسائية؛ لأنه كان يعمل في الصباح ليعيل أهله، وفي المساء يذهب إلى الكلية لطلب العلم، غير أن قلة ذات اليد التي ألمت به جعلته يفكر بالسفر إلى خارج البلد للعمل، وذلك لاضطرار أمه أن تعمل في معمل الغزل لأجل العيش بكرامة، وعدم سؤال الآخرين، إلا أنه أقنعها أن تترك العمل حتى لا يشمت بهم الشيعة، ويصبرون حتى يفتح الله عز وجل لهم فتحًا من عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت