فهرس الكتاب
كان بعضهم يبكى في جوف الليل ويقول:"إلهي وسيدي ومولاي ما الذي أسقطني من عينك أخشى أن تكون قد قلت اذهب هذا فراق بيني وبينك", أخشى والله ذلك , نخشى أن نكون قد طردنا وقيل لنا هذا فراق بيني وبينك.
و الحمد لله رب العالمين
محاضرة كيف تجعل من رمضان نقطة انطلاقة للتغيير وإلى الأبد؟
للشيخ الدكتور/ صلاح بن صالح الراشد
أخي المستمع / أختي المستمعة ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...
شهر رمضان شهر كريم ...
شهر رمضان شهر عظيم ...
شهر تفتح فيه أبواب الجنان و تغلق فيه أبواب النيران ...
شهر الخيرات و البركات ...
شهر الأجر و الثواب و العباد ...
شهر نزل فيه القرآن بينات من الهدى و الفرقان ...
شهد تُصفّد فيه الشياطين و يعز الله فيه الصالحين ...
شهر يتخير الله فيه عبادًا له فيعتقهم من النار إلى الأبد ...
شهر أوله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار ...
شهر محفوف بالرحمة موصوم بالمغفرة معروف بالنصرة مبروك بالنعمة ...
)شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان [1]
أخي المستمع / أختي المستمعة ...
في هذا الشريط سوف نعرض بإذن الله برنامجًا عمليًا لجعل رمضان فرصة للانطلاق و التغيير إلى الأبد , سوف استعرض أولا ميزات وصفات تؤهل شهر رمضان لأن يكون بداية في تغيير حقيقي في حياتك , ثم أتحدث عن التغيير و أهم العوامل فيه , ثم أذكر طرقًا عملية في بلوغ التغيير إن شاء الله.
دعنا أولًا نتعرف على ميزات و صفات في هذا الشهر تؤهله لأن يكون شهر تغيي:-
1)الميزة الأولى لشهر رمضان في التغيير هي البرمجة النفسية:
يرى علماء النفس المحدثون , أن أي تغيير يجب أن يكرر من 6 إلى 21 مرة , يعني حتى تحدث تغييرا حقيقيًا في حياتك فلابد أن تكرر نجاحاته 6 إلى 21 مرة.
لنقل أن شخصًا يعاني من الخجل ويود هذا الشخص أن يتغلب على الخجل و يتجرأ في المقابلة و المواجهة مع الآخرين , حتى يسير هذا الشخص على بينة فعليه أولًا أن يتعلم الاسترخاء ثم يتخيل نفسه مرات و مرات و هو يتصرف بجراءة و طلاقة ثم يطبق هذا الخيال عمليًا مرارًا , و عندما يتعلم الاسترخاء فلابد أن يسترخي مرارًا حتى يتقن الاسترخاء , ثم إذا هو أتقن الاسترخاء فيمكنه أن يتخيل نفسه يقتحم المواجهة و المقابلة مع الآخرين ويعبر عن نفسه ويطلب حقوقه , يتخيل ذلك من 6 إلى 21 مرة و ينبغي أن يرى النجاح في كل مرة فإذا لم ينجح في المواجهة و المقابلة في خياله فعليه أن يكرر الاسترخاء مع التخيل إلى أن ينجح في خياله أولًا , إلى أن يصبح عنده النجاح في الخيال أمر عادي , هنا وفقط هنا يكون عقله تبرمج على رؤية نفسه جريئًا ومقدامًا.
الآن يمكنه أن يبدأ في مواقف صغيرة يتجرأ فيها ثم يكرر نجاحه هذا وفي محاولات أكبر إلى أن يتكرر عنده النجاح تبعًا سيكون تبرمج على النجاح. في مثالنا هذا النجاح في التغلب على الخجل لو لم ينجح مرة في محاولاته و أصابه الخجل ما في مشكلة (لا يوجد مشكلة) يبدأ من جديد ويتبرمج على النجاح. إذا حقق النجاح باستمرار 6 إلى 21 مرة يكون فعلًا قد قضى على المشكلة.
شهر رمضان 29 إلى 30 يومًا , هذا يعني استمرار النجاح في هذه العبادة العظيمة 30 يومًا .. 30 مرة .. تمسك من الصباح وإلى المغرب فلا تشرب ولا تأكل ولا تجامع ولا تسب ولا تفسق هذه برمجة أكيدة , ولهذا فإنك لا تجد مسلمًا صام رمضان وبعد شهر واحد فقط من حياته إلا وقد تأثر في العبادة إلى الأبد فهذه صفة عظيمة في شهر رمضان , صيام شهر واحد بأكمله من رمضان أفضل نفسيًا وبرمجيًا من صيام متقطع غير مؤقت 60 يومًا أو حتى 600 يوم , هذا لا يقلل من شأن الصيام المتقطع , فصيام أي يوم له فوائد كثيرة , لكن نحن نتحدث عن فضائله في البرمجة النفسية , الاستمرارية لها بالغ الأثر في البرمجة و لهذا السبب تجد إن الإسلام نهى عن الإفطار طيلة أيام رمضان لمن ليس له عذر وأن الشخص الذي أفطر لا يعوض ذلك اليوم ولو صام الدهر كله.
2)الميزة الثانية في شهر رمضان اتخاذ القرار:
(1) سورة البقرة 185