فهرس الكتاب
أغلب الناس كما قلنا يريد عصا موسى أو خاتم سليمان , أود أن أخبر هؤلاء أن العصا والخاتم مفقودان منذ زمن وليس عندنا طريق إليهما , المقصود أن أغلب الناس يريد أن يتغير في لحظة. أتعرف السبب الحقيقي في عدم طلب الاستشارة والمساعدة النفسية والأسرية عند أكثر الناس السبب أنهم لا يريدون كل هذه المشقة في التغيير جلسات أو استشارات متكررة وحضور وتطبيقات مشقة , هم يريدون شيخًا يقرأ مرة واحدة أو مرتين وينتهي الأمر أو عملًا باطلًا من ساحر أو دجال تنتهي معه المشكلة , وقد يحصل لهم ذلك ولكن سوف ترجع الأمور على الوضع المؤسف بعد فترة وربما ليست بالطويلة , السبب أن الوضع البيئي في نفسه وما حوله هو نفسه لم يتغير لذا فسوف يحصل على نفس النتائج. إذا أردت أن تتغير فعليًا فغير بالطريقة الصحيحة , إن كل ما تحتاجه العزيمة.
أنا أردت أن أغير الغضب عندي فداومت سنة كاملة أو أكثر على التطبيقات , كل غضبة أكتبها في دفتر معي , كلما غضبت أخذت نفسًا عميقًا وأمهلت نفسي قبل الرد , سنة كاملة تصور , الذين يعرفونني اليوم لا يتخيلون أني كنت إنسانًا غضوبًا , هم لا يتخيلون أني أغضب بتاتًا تصور هالة الغضب. ثم اشتغلت على القلق قرابة ثلاث سنوات - تصور ثلاث سنوات - لكنها كانت الطريقة الصحيحة. أعرف صديقًا لي وقع في نفس المشاكل التي وقعت فيها و أصابه قلق في الوقت الذي أصابني , هو اليوم يطلب مني الاستشارة بعد ست سنوات وأنا والحمد لله لا أعاني من أي أمراض أو أعراض قلقية , استطعت بعون الله أن أزيلها تمامًا بعد أن كنت قد فقدت أسرتي وصحتي وعلاقاتي , السبب أني سلكت طريق العزيمة و التغيير البطيء لكن الأكيد , بينما صاحبي العزيز أراد التغيير السريع بالدواء تارة و بغيره تارة.
إذن للتلخيص هناك خمس شروط مسبقه للتغيير الحقيقي:
-الرغبة الأكيدة في التغيير.
-المعرفة بالطرق الصحيحة للتغيير المطلوب.
-التطبيق الصحيح.
-البدء من الداخل.
-الاستمرار و العزيمة حتى تحقق ما تريد.
دعنا الآن ندخل في الحديث عن كيف تجعل من رمضان نقطة انطلاق:
تحدثنا عن ميزات شهر رمضان كشهر معين جدًا لبدء التغيير وتحدثنا عن التغيير وشروطه. دعنا هنا نضع طرقًا عملية في جعل رمضان شهرًا عمليًا للتغيير. سوف استعرض ها هنا الطرق العملية , لذا فيستحسن منك أن تمسك قلمًا وورقة وتدون الطرق العملية ثم تبدأ فعليًا بالتطبيق وفورا:
1.خطط لما تريد: الأمر الأول هو أن تخطط حدد ما الذي تريد أن تحققه من خلال هذا الشهر الفضيل , ضع أهداف واضحة , حدد بالضبط الذي تريده , هذه المسألة ضرورية جدًا , أغلب الناس في مجتمعاتنا العربية وفي العالم الثالث لا يتعلمون التخطيط , الطفل لا يخطط , المدرسة لا تخطط , الإدارة في العمل لا تخطط , لا تعجب إذا قلت لك أن أغلب المحلات التجارية لا تخطط وهذا من العجب في التجارة.
أسمع القاعدة تقول: إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل.
ما في خطة مكتوبة ... ما في نتائج ...
هناك أناس عندما تسألهم: هل تعرف ما تريد؟
يقول: نعم.
تسأله: هل هذا الكلام مكتوب؟
إذا قال لك لا ...
أنا أعتقد خذها مني قاعدة هو لا يعرف ما يريد , دوّن ما تريد. أصدق مع نفسك , أخبر نفسك من خلال الكتابة بما تريد , ثم ذكر نفسك بقراءة ذلك دوريًا.
إذن أول أمر تفعله هو أن تجلس مع نفسك جلسة تبدأها في الاسترخاء ومعيناته مثل الوضوء والصلاة ركعتين والمكان الهادئ وورقة وقلم , ثم أكتب الذي تود تحقيقه خلال هذا الشهر الفضيل. انتبه من كتابة ما تريد لا ما لا تريد , لا تكتب لا أريد أن تفوتني صلاة الفجر في الجماعة أو لا أريد أن أقلق أو التخلص من المشاكل الأسرية. بل قل أريد المحافظة على صلاة الفجر في جماعة , أريد الطمأنينة , أريد تحقيق حياة أسرية مستقرة نسبيًا وهكذا.
انتبه أيضا من إزحام نفسك , لا تزاحم نفسك بأهداف كثيرة , اجتهد في التركيز على أهداف معينة , إذن أبدأ أولًا بكتابة ما تريد تحقيقه.
2.أكد على رغبتك في التغيير: تذكر إن الرغبة هي أول شرط من شروط التغيير بعد أن تنتهي من جلسة التخطيط , قم بجلسة أخرى أو حدد وقت آخر وذلك لجلسة التأكيد فيها على الرغبة حتى تؤكد على الرغبة أجب على سؤال لماذا:
لماذا تريد أن تحقق هذا الهدف؟
أكتب لكل هدف من أهدافك سببًا أو أكثر. فلهدف صلاة الفجر في جماعة مثلًا , تكتب دوافع له: حتى أنال الأجر العظيم , حتى أقدم التضحية لله فيعينني ويبارك لي ويحببني , حتى أحصل على بركة توزيع الأرزاق في البكور وهكذا ...
في مثال أريد أن أكون مطمئنًا حتى أنجز أمورًا أكثر , حتى أسعد الآخرين لأن فاقد الشيء لا يعطيه , حتى أعيش يومي بسعادة , حتى أحقق نجاحات أكثر و هكذا.
قد يبدو لك أن بعض الأهداف ليست ذات أهمية بعد أن تحققت من دوافعها وأنك تريد أن تستغني عنها أو أن تعدلها أو أن تؤجلها , جيد أفعل ذلك المهم أن تستمر على ما أنت متأكد من رغبتك تجاهه.