فهرس الكتاب
التغيير أخي الكريم / أختي الكريمة موضوع حيوي من منا لا يريد أن يغير وضعه النفسي أو المادي أو الاجتماعي أو العملي أو العلمي أو السياسي أو الأسري أو غير ذلك , كلنا يريد تغيير مجال حياته إلى الأفضل طبعًا. قد تكون راضى عن وضعك المادي ولكن غير راضي عن وضعك الأسري أو العكس قد تكون راضى عن وضعك العلمي ولكن غير راضى عن وضعك العملي وهكذا ....
كثيرون يسألون: هل أستطيع أن أتغير بنفسي؟
والجواب يعتمد ما الذي تقصده بنفسك؟ هل تقصد دون التعلم بتاتًا من الآخرين وتجاربهم؟؟
إذا كان هذا المقصود فالجواب لا , لا يمكن , لا بد من التلقي من الآخرين , أما إذا كان المقصود التغيير من تلقاء نفسي دون اللجوء إلى مختصين في النفس البشرية , فالجواب: نعم إذا عرفت الطريق , الشرط الأخير (إذا عرفت الطريق) فالجواب مهم جدًا لأن هناك أناسًا يحاولون ويجتهدون لكن اجتهادهم خطأ فلا يصلون لما يريدون , كمثل الشخص الذي يريد أن يسافر من الكويت إلى الدمّام , وقد قرر أن يفعل ذلك بنفسه ثم هو لا يسأل ولا يتبع خارطة , فإذا به يصل إلى حفر الباطن فيجتهد أكثر فيضيع أكثر وتصبح المسافة أبعد وهكذا.
الذي يريد أن يتغير ويعرف كيف يتغير ويجتهد في الحصول على التغيير هو فقط الذي يصل لما يريد , ها هنا إذن ثلاثة شروط:
-الرغبة.
-المعرفة.
-التطبيق.
-الشرط الأول الرغبة الحقيقية في التغيير:
أن هناك كثيرين يقولون أنهم يريدون أن يتغيروا ولكن في قرارة أو أعماق أنفسهم هم لا يريدون ذلك وهذا المعنى عميق قد فصّلت فيه في برنامج السعادة في ثلاثة شهور فأحصل عليه نفعك الله.
-والشرط الثاني معرفة كيفية التغيير:
شخص يعاني من وساوس في الوضوء أو الذكر أو الصلاة مثلًا , يذهب إلى إمام المسجد فينصحه بالتكثيف من الذكر أو التعوذ من الشيطان باستمرار لأن ذلك من عمل الشيطان فتزيد الوساوس ولا تنقص. شخص يعاني من نوبات ذ ُعر نسميها في علم النفس (أنك أتاك) وهي شعور بهجمة من المخاوف وكأنه يوشك أن يموت أو يغمى عليه أو يجن , وتتكرر عليه , يذهب إلى شيخ يقرأ عليه آيات من القرآن الكريم قد لا يتحسن بل قد تزيد حالته بعد شهور وسنوات ثم تكون عليه ردة فعل عكسية وسلبية تجاه القرآن بأكمله لما يرى من مناظر المرضى والناس عند القارئ ثم يخاف أو قد يكره القرآن الكريم جملة وتفصيلا. ثم هو ينتقل من شيخ إلى آخر وشيخ يقول له مَس وآخر حسد ورابع مارد وخامس نفس قديمة وسادس جني أطرب ومآسي , وهذا أمر رأيت منه العشرات بل وربما المئات. هذا الشخص طبق ولكن طبق خطأ , وبدل من أن يصل إلى الدمام في أربع ساعات من مدينة الكويت وصل حفر الباطن في ست ساعات , ثم اجتهد أكثر وسأل شخصًا أسيويًا لا يتكلم اللغة جيدًا ولا يعرف الطرق بدقة فدله فوصل المجمعة في ست ساعات أخرى , فاجتهد أكثر فوصل الرياض في عشر ساعات أخرى , ثم هو الآن يريد أن يسأل شخصًا عارفًا بالطريق وعزم على ترك الاجتهادات الخاطئة , فإذا هو في مسافة أبعد له مما كان عليه من مدينة الكويت إلى الدمام , إن التطبيق ينبغي أن يكون مبنيًا على معلومة صحيحة.
-الشرط الثالث التطبيق:
هناك أناس يريدون أن يتغيروا وهم يعرفون كيف يتغيرون ولكنهم لا يطبقون فهم لا يتغيرون , التطبيق فقط هو الذي يأتي بالنتائج. هناك أناس يحسنون الكلام لكنهم لا يحسنون التطبيق , والتطبيق والتطبيق بإصرار وعزيمة بعد معرفة الطريق الصحيح هو الذي يأتي بالنتائج المرجوة.
أود أن أضيف شرطين ضرورين:
-الشرط الرابع أن التغيير لا يأتي من الخارج:
التغيير يأتي من الداخل , من يرجو التغيير من فرد أو شخص قد تعلق في الهواء ... الله عز وجل يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [1] هذه قاعدتنا الرئيسية إن تغيير أي أمر لابد أن يكون من داخل نفسك , أولًا غيره في داخلك. إن الذين يترددون على الأطباء والمشايخ والنفسانيين وربما المشعوذين والدجالين دونما أي تغيير في حياتهم يعني أنهم بحاجة إلى التغيير من الداخل أولًا. قد يطلب الإنسان استشارة لكي يحدد طريقه في التغيير ويعرف , ولكن لو استمر يطلب الاستشارة أو المساعدة ولا يطبق أو يطبق فلا نتائج فأنه قد يكون يطلب التغيير في الخارج دون أن يحدث تغييرا في داخل نفسه , هذا الموضوع مرة أخرى تناولته في برنامج التغيير الفعّال. وسوف أطرح عليك ما يهمنا في هذا البرنامج هنا إن شاء الله.
### من فضلك أقلب الشريط ###
-الشرط الخامس العزيمة:
(1) سورة الرعد: 11