فهرس الكتاب
7.قيّم ثم أنصب وإلى ربك فأرغب: بعد أن تنتهي من الشهر الفضيل وتطبيق ما رسمته في الخطة , أجلس مع نفسك جلسة تقييم , أحسب الذي حققته في خلال هذه الفترة , إذا حققت 50% أو أقل فأرسم خطة أقل ثم أبدأ من جديد. لا يأس مع الحياة أو كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم في القاعدة النفسية الجليلة: ..."استعن بالله ولا تعجز" [1] . قم فأبدأ من جديد , الذي يخطط ولا يحقق كل ما خطط له خير من الذي لا يخطط بتاتًا , إن الذي لا يخطط لا يصل أصلًا. إذا حققت 51% إلى 70% فهذا جيد وأنت من المنجزين والمحققين لأهدافهم وسوف تحقق في سنوات بسيطة ما لم تكن تحلم به , إذا حققت أكثر من 70% فأنت من المتميزين والمنجزين بكثرة.
في مثال صلاة الفجر في جماعة لو أنك صليت الفجر في جماعة 15 مرة في شهر رمضان وأنت غير معتاد على صلاتها في جماعة فهذا جيد وأنت منجز , إذا صليت أكثر من 21 مرة فأنت متميز وقوي الإنجاز.
في مثال الطمأنينة فلو أنك جلست 7 جلسات استرخاء من 12 جلسة أي 3 أسبوعيًا خلال شهر رمضان المبارك فقد أنجزت جيدًا , ولو أنك أنجزت أكثر من 9 جلسات فأنت متميز وهكذا.
قيم إنجازاتك إذا حققت أقل من 50% فحمس نفسك من جديد وأبدأ مرة أخرى , إذا حققت أكثر من 50% فكافئ نفسك دائمًا كافئ نفسك في الإنجاز ...
ولا تنسى أن تسجد لله شكرًا ...
محاضرات
إحياء رمضان
الفائزون في رمضان؟؟
لفضيلة الشيخ / إبراهيم بن عبدالله الدويش
أيها الأحبة إن الذي دعاني لمثل هذا الحديث مواقف وصور مواقف وصور رأيتها بأم عيني هذه الأيام و ما لم أرى أكثر وما لا نعلمه لا يحصر فأسوقها إليكم لأسباب منها لأعطر الأسماع ولنعلم أن لصالح زماننا قيم ومواقف ومنها تنبيه الأمة لعلو الهمة وقوة الإرادة وصدق العزيمة ومنها ذكر الفضل لأهل الفضل والإحسان فحرام أن يُبخس حقهم أو يُنقص قدرهم ومنها تنبيه وتذكير لأخوان معلم الخير وصناع الحياة ألا يُبخس حق المحسنين فمن العدل أن نقول للمحسن أحسنت كما نقول للمسيء أسأت ثم أيضًا من واجبنا أن نتلمس الخير في صفوف الناس فيُنشر ويُشهر فهو نسمة الصباح الذي ننتظره وبريق الأمل الذي نرجوه لمثل هذا تُكسب النفوس فالتعامل مع النفوس فن يجب أن نتعلمه.
لماذا ننسى خير الخيرين وصلاة العابدين وصدقة المنفقين وبكاء المخبتين؟! لماذا نغفل عن جَهد العاملين وتضحية المخلصين المصلحين وصدق المخلصين ودمعة التائبين؟!
لماذا لا نذكر صلاح المؤمنات وقيام القانتات وصدق الصادقات وصبر الصابرات؟!
لماذا لا نتحدث عن عطاء المتصدقات وعفاف الحافظات ودعاء الذاكرات وبكاء الخاشعات؟!
لماذا ننسى الحديث عن هؤلاء وما أعدَّ الله لهم من الأجر والثواب وقد أعلن الرحيم الرحمن ذلك في القرآن فقال جلَّ وعز وهو الكريم المنَّان: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًاِ) [2] نسأل الله عزَّ وجلَّ أن نكون منهم.
هذه الصور أيها الأحبة وهذه المواقف وقفت عليها بأم عيني فإلى هذه الصور:
-الصورة الأولى:
الأولى في صلاة التراويح والقيام كنت في طريقي لأحد المساجد لصلاة التراويح وقبل الآذان بدقائق مررت بمسجد آخر ورأيت ذلك الرجل الكبير يتكأ على عكازتيه ويدب على الأرض بمهل شديد يسحب قدميه فتخط في الأرض خطا. كان واضحًا أن المرض قد أنهكه وأن التعب بلغ منه مبلغه ومع ذلك خرج , لماذا؟ ..
خرج كل ذلك من أجل صلاة الجماعة ومن أجل صلاة التراويح فذكرت عندها قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عند مسلم وفيه:"ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف"ولا أنت تلك العجوز محدودبة الظهر متقاربة الخطى متسارعة الأنفاس وهى تزحف إلى المسجد زحفًا والعجب أنها ظلت واقفة رفضت الجلوس إيهم أيتها النفوس أليس لك في هذا معتبر؟ فما ملكت نفسي إلا ودمعة تسيل على الخد وأنا أردد
اللهم أعنها ...
اللهم يسر عليها ...
اللهم تقبل منها ...
اللهم أن لم يكن هؤلاء الفائزين برمضان فمن؟ ..
نحن الكسالى .. نحن الشباب أصحاب السواعد الفتية ..
أين أنت يا ابن العشرين؟ أين أنت يا ابن الثلاثين والأربعين من هؤلاء؟
(1) رواه أبن كثير.
(2) سورة الأحزاب: 35