الصفحة 35 من 73

كان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه ينام أول الليل وفى الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما إنه بات مع النبي صلى الله عليه وسلم عند خالته ميمونة وهذا يدل على فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحبهم للخير , هذا الحدث صغير السن ولكنه كبير بعلمه وفضله ونبله وحبه لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحث عن هديه حتى نام معه عليه الصلاة والسلام لكي يرقب وينظر ماذا يكون من هديه وسُنَّتِهِ إذا قام من الليل , فبات في عرض الوسادة كما في الصحيحين قال حتى نفخ نام عليه الصلاة والسلام حتى نفخ وابن عباس رضي الله عنه يراقب رسول الله صلى الله عليه وسلم مراقبة دقيقة لكي يحفظ للأمة هذا الهدي وهذه السُنَّة فنسأل الله العظيم أن يُعظم أجره وأن يجزل ثوابه فيما حفظ من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم , قال فقام أي قام رسول لله صلى الله عليه وسلم وهذا بعد شطر الليل فأول ما كان من قيامه عليه الصلاة والسلام أن مسح النوم من عينيه ثم تلى الآيات من آخر سورة آل عمران (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِِ) [1] , ثم لما ختمها قال صلوات الله وسلامه عليه ويلٌ لمن قرأهن ولم يتعظ بهن ويلٌ لمن قرأهن ولم يتعظ بهن لأنها آيات عظيمة تدل على عظمة الله جلَّ جلاله فقلب لا يخشع لها ولا يتأثر بها فويلٌ له ويلٌ له إن لم يتداركه الله برحمته كان بعض العلماء يقول من أحب أن يعرف مقدار خشوعه وتأثره فليقرأ هذه الآية ولينظر هل هو متعظ بما فيها ومتأثر بها أو لا حتى يعرف مقدار منزلته من الخشوع وتأثره بكلام الله جلَّ جلاله لأن النبي صلى الله عليه وسلم أختارها ورقَّد الوعيد على عدم التأثر بها فدل على إنها آيات عظيمة قال فلما فرغ منها قام عليه الصلاة والسلام فأفرغ من شن ٍ يعنى من قربة فتوضأ فأسبغ الوضوء صلوات الله وسلامه عليه وللوضوء في ظلمة الليل خاصة في ليالي الشتاء لذة يعرفها من يعرفها وحلاوة لو ذاقها المؤمن قلَّ أن يتركها ففيها غفران الذنوب ورفعة الدرجات"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا و يرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره" [2] , قال بعض العلماء إسباغ الوضوء في جوف الليل الأظلم في شدة الليل الباردة الليلة الباردة الشافية تقوم من مخدعك ومن مكان سكونك وراحتك لكي تناجى الله جل جلاله وتصب الماء على أعضائك , فإذا وجدت شدة البرد و أبى البرد على جوارحك وجدت لذة العبودية والطاعة والقربى من الله سبحانه ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد إذا نام مع حبِّه وزوجه وقام من الليل ليتهجد قال الله تعالى: يا ملائكتي عبدي ما الذي أقامه من حبِّه وأهله قالوا إلهنا يرجو رحمتك ويخشى عذابك يقول الله تعالى أُشهدكم إني أمنته من عذابي و أصبته برحمتي فقام صلى الله عليه وسلم فأفرغ الماء فتوضأ فأسبغ الوضوء قال ابن عباس فأسبغ الوضوء ولها معنى لأن هذا الوقت وهو الوضوء في الليل كما ذكرنا غالبا يكون فيه الماء باردًا فمن فقه ابن عباس قال ف أسبغ الوضوء أي في الوضوء عليه الصلاة والسلام كان عن كمال وذلك بان يكون ثلاثا قال ثم قام فقمت فصنعت مثلما صنعا.

-الاستفتاح بركتين خفيفتين:

كان من هديه عليه الصلاة والسلام إذا استفتح قيام الليل يستفتحه بركعتين خفيفتين لا يطوِّ ل فيهما القراءة وقال العلماء إن هذا من أكمل الهدى لأن المسلم إذا قام من الليل أو الإنسان إذا قام من الليل فانه يقوم وقد تعلقت نفسه بالراحة والدِعَة والسكون فإذا هجم على العبادة وأطال القيام فإنه قد يمل وقد يسأم وبذلك قد ابتدئ عليه الصلاة والسلام بالشيء الخفيف حتى تألفه النفس ويستطيع بعدها أن يطوِّ ل ما شاء قالوا ومن الفوائد والحكم التي شرع الله بها السنن الرواتب قبل الصلاة إنها تعين على الخشوع أكثر فانه إذا دخل بركعتين نافلة قبل الفريضة فإن هذا يعينه على الخشوع أكثر وهذا مجرَب فأنت إذا تأملت الناس ونظرت إلى المبكِّرين إلى المساجد الذين يحرصون على حضور الصلاة إما قبل الآذان أو لا يؤذن إلا وهم في المسجد تجدهم أخشع الناس قلبًا في الصلاة ومن تجده يتأخر ويتقاعس فإنك تجد خشوعه لا يأتي إلا على الإقامة فإنك تجد خشوعه أقل وتأثره بالقرآن أقل فلتجد ذلك في نفسك جليًا ظاهرًا فإنك ما حرصت على التبكير وابتدأت العبادة بالنافلة قبل الفريضة إلا قويت عن الفريضة أكثر ولذلك قال استفتح قيام الليل بركعتين خفيفتين فإنه أدعى لتدبر القرآن وأدعى أيضًا للأعضاء أن تقدم على حركات العبادة وقد تهيأت واستجمت وهُيِأَت بهاتين الركعتين الخفيفتين.

كان يستفتح قيام الليل بالركعتين الخفيفتين وأستحب العلماء أن يكون دعاء الاستفتاح في قيام الليل من طوال الأدعية لان أدعية الاستفتاح تنقسم إلى ثلاث أقسام:

-دعاء النحر

-تمجيد النحر

-مشتمل على الدعاء والتمجيد معًا

(1) سورة آل عمران: 190.

(2) رواه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت