الصفحة 34 من 73

ولما سأله عبد الله ابن عمر بن العاص رضي الله عنه وعن أبيه أن يواصل قيام الليل منعه وكذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام إنه أحيا الليل على أجزائه الثلاثة فقام أول الليل وقام أوسط الليل وقام آخر الليل و انتهى وتره وقيامه عليه الصلاة والسلام إلى آخر الليل , ولذلك قال العلماء: السُنَََّة ألا يكون القيام بالليل كاملا ً واستثنى بعض العلماء ليال العشر الأواخر , فقالوا الأفضل أن يجتهد في قيامه ولو أستغرقها كاملة للقيام فلا بأس لأن عائشة رضي الله عنها قالت:"وأحيى ليله", فدل على إنه لم يكن ينام عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى السلام.

-القيام آخر الليل:

كان من هديه عليه الصلاة والسلام أن يقوم آخر الليل ولذلك قال العلماء: الأفضل أن ينام المسلم أول الليل ويكون قيامه في آخر الليل لعدة أمور: أولها أن هذا الوقت هو أفضل الأوقات وأشرفها بالليل لأن الله أختاره بنزوله فينزل إلى السماء الدنيا نزولا ً يليق بجلاله وعظمته وكماله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من غير تأويلٍ ولا تعطيلٍ ولا تشديدٍ ولا تمثيل نزولا ً حقيقيا ًيليق بجلاله سبحانه وكماله فينادي هل من تائبٍ فأتوب عليه هل من داع ٍ فأستجيب دعائه هل من مستغفر فاغفر له فهذا يدل على فضل آخر الليل. وقال بعض العلماء إن الأفضل للإنسان أن يقوم الثلث الأخير إذا كان واثقا من القيام أما إذا غلب على ظنه إنه سينام وإنه لا يتمكن من القيام في آخر الليل فالأفضل أن يؤخر إلى نصف الليل وذلك لأن نصف الليل أقرب إلى الثلث الآخر وكلما كان القيام قريبا ً من وقت الفضيلة كلما كان له حظ من الأجر قالوا فليؤخر قيامه إلى الثلث الأوسط ممن الليل لأنه سيتعب في الانتظار ويجد المشقة والجهد وقد قال عليه الصلاة والسلام:"إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك" [1] , على قدر نصبكِ فدل على أن النصب والتعب يزيد في أجر العبادة وأجر القربى فقالوا يُفَضَل أن لا يقوم من أول الليل و إنما يتأخر إلى قدر نصف الليل ويحيى هذا القدر وقال بعض العلماء إذا كان يتأخر إلى نصف الليل ويؤدى ذلك إلى ضياع صلاة الفجر عليه أو أنه يصلى وهو مجهد منهك لا يفقه القرآن ولا يتفهمه فالأفضل أن يصلى عقب العشاء لأنه أقدر على فهم القرآن وتدبر القرآن وأكمل في خشوعه وهو يناجى ربه.

-النوم أول الليل:

(1) رواه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت