فهرس الكتاب
سادسًا: تذكر الموت والحذر من فجائته
فقد لا تدرك رمضان آخر فقد لا تدرك رمضان آخر فانتبه لنفسك هذه المناجاة تهجد و نفسات صدر وعصيان قلب وخلجات نفس وكلمات ناصح ودمعات محب وهى حديث أنس وصدقة قائم ومشاعر صائم , بل هي والله آهات متوجع وأنات مذنب وزفرات مخطأ:
سبحانك خالقي فأنا تائب إليك فأقبل توبتي واستجب دعائي وارحم شبابي وأقم لي عثرتي وارحم طول عبرتي ولا تفضحني بالذي كان منى اللهم لا تفضحني بالذي قد كان منى اللهم استر عيوبي يا حي يا قيوم اللهم ارحمنا برحمتك اللهم اجعلنا من الفائزين برمضان اللهم اجعلنا ممَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا فغفرت له ما تقدم من ذنبه اللهم اجعلنا ممَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا فغفرت له ما تقدم من ذنبه اللهم اجعلناِ ممَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا فغفرت له ما تقدم من ذنبه اللهم اجعلنا من الفائزين برمضان اللهم اجعلنا من الفائزين برمضان اللهم اجعلنا من الفائزين برمضان.
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
محاضرة قيام رمضان
للشيخ / محمد الشنقيطي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد فإن من أجّل الطاعات وأفضل القربات التي يحبها الله عزَّ وجلّ قيام الليل فقيام الليل دأب الصالحين وشأن عباد الله المتقين كما أثنى الله عليهم في كتابه المبين , وهذا الشهر أعني شهر الصيام فرض الله عزَّ وجلَّ على عباده المؤمنين صيامه وندب رسول الهدى صلى الله عليه وسلم إلى قيامه فحريٌّ بالمسلم أن يشحذ همته بقيام هذا الشهر المبارك إقتداءا و امتثالا ً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه" [1] .
قيام الليل فضيلة من الفضائل ونعمة من أجّل نعم الله على عبده , فالله إذا أحب عبدًا من عباده فتح له أبواب رحمته ويسَّرَ له سبيل طاعته فينشرح صدره للخير وقد أمّتن الله بهذه النعمة على نبيه فقال (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَِ) [2] , فإذا أراد الله بعبده الخير شرح صدره لهذه الطاعة وسهلها عليه ولا يزال المؤمن يحفظ قيامه من الليل حتى يكون أحب إليه من نفسه آلتي بين جنبيه وتجده يضجر و يسأم ويتألم إذا حُرِمَ ذلك القيام , إذا حرم مناجاة الله جلَّ جلاله والوقوف بين يديه في ساعة هدأت فيها العيون وسكنت فيها الجفون وهو ينادى الحيّ القيوم , أثنى الله عز وجل على أقوام أحبوا الآخرة فجدوا في ليلهم في القيام فقال سبحانه وتعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَِ) [3] , فقال سبحانه وتعالى شاهد بفضل هؤلاء وأنهم أهل خوف ورجاء (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) [4] , فمن يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه يحيي ليله بذكر الله جلَّ جلاله , بعلمه بفضيلة هذه المنزلة وبعلو درجة هذه القربى عند الله سبحانه وتعالى ولذلك لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضائل الأعمال قال وركعتان يركعهما المؤمن في جوف الليل الآخر أي من أحب الطاعات لله ركعتان يركعهما المؤمن في جوف الليل الآخر في ساعة يكون فيها الدعاء أسمع والإجابة أرجى من الله جلَّ جلاله.
قيام رمضان السُنَّة فيه أن يهتدي المسلم بهدى الرسول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه , فكان صلوات الله وسلامه عليه قوّام الليل في رمضان وغير رمضان وكانت سُنَّة ماضية في سائر العام لكنه إذا دخل عليه رمضان ودخلت عليه العشر الأواخر من رمضان شد مأزره وأحيى ليله صلى الله عليه وسلم وأيقظ أهله كل ذلك لكي تنتبه الأمة لفضل هذا الشهر عموما ولفضيلة العشر الأواخر فيه خصوصا ففيها ليلة هي أفضل من ألف شهر يقومها العبد لله جلَّ جلاله وهى الليلة التي يقول العلماء أن الله أختارها من العام كله فأفضل ليلة في العام كله بل في الدهر كله هي ليلة القدر ولذلك أختارها الله بنزول القرآن كما أخبر سبحانه وتعالى في سورة أنزلها للدلالة على شرفها وقدرها.
كان هدي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل أكمل الهدى وأجمله وأحسنه وأفضله , ما كان صلى الله عليه وسلم يقوم الليل فيبالغ في قيامه ولا كان على منهج الرهبانية والغلو في العبادة برأت سنته صلوات الله وسلامه عليه من الغلو والتشدد ولذلك كان ينام ويقوم عليه أفضل الصلاة والسلام , قال عليه الصلاة والسلام:"أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" [5] .
(1) رواه البخاري.
(2) سورة الانشراح: 1.
(3) سورة السجدة: 16.
(4) سورة الزمر: 9.
(5) حديث ثابت صحيح , رواه الشوكاني.