فهرس الكتاب
انك أيتها المخلصة لا تتصورين عظيم فرحتي وأنا اسمع مثل هذه الكلمات , إعجاب أسطره لكِ أيتها المعلمة وأنا أرى أختي وابنتي وقد حرصن على رمضان وعلى الصلاة والقيام وكثرة الأعمال فيحضرني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ..."الدال على الخير كفاعله" [1] , وقوله صلى الله عليه وسلم:"ولئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمر النعم" [2] , وقوله صلى الله عليه وسلم:"من سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" [3] , فما أملك إلا أن ارفع يدي إلى السماء قائلًا اللهم لا تحرم تلك المعلمة أجر الأعمال اللهم لا تحرم تلك المعلمة أجر تلك الأعمال فتتوارد الأدعية لكِ أنتِ أيتها الصادقة وتسيل تلك الدمعة لحسن رعايتك الأمانة وحملك هم إصلاح الأخريات فشكر الله سعيك وبارك فيكِ وأجزل الأجر والمثوبة لكِ فأنت أهل لذلك فأبشري بالقبول بإذن الله قبول الصيام والقيام والعتق من النيران ودخول الجنان والفوز برمضان.
كل ذلك بفضل ورحمة من الكريم المنان ثم بفضل ما فعلتِ وقدمتِ ابتغاء وجه الله وهكذا فلتكن المرأة المسلمة في رمضان.
-الصورة السابعة:
صورة أخيرة رأيته سلمت عليه وفجأة أجهش بالبكاء وفاضت عيناه بالدمع أوجست في نفسي خيفة فقلت ابتُلِىَ بموت قريب أو حبيب له أ ُصيب فقال بصوت كئيب جبر الله مصيبتك بخروج رمضان. انكسر قلبه وهطل دمعه و انتحب صوته و قلت يا سبحان الله لكل محب حبيب ورمضان حبيب الصالحين
يا شهر رمضان ترفق دموع المحبين تدفق ...
قلوبهم من ألم الفراق تشقق ...
بين الجوانح في الأعماق سكناه ...
فكيف أنت ومن في الناس ينساه ...
في كل عام لنا لقيا محببة يهتز كل كياني حين ألقاه ...
بالعين و القلب بالأذان أرقبه وكيف لا بالروح أحياه ...
ألقاه شهر ولكن في نهايته يمضي كطيف خيال قد لمحناه ...
في موسم الطهر في رمضان الخير تجمعنا محبة الله لا مال ولا جاه ...
من كل ذي خشية لله ذي ولع في الخير تعرفه دومًا بسيماه ...
قد قدروا موسم الخيرات فاستبقوا والاستباق هنا المحمود عقباه ...
قاموه قاموه إيمانًا ومحتسبا أحيوه طوعًا وما في الخير إكراه ...
فالأذن سامعة والعين دامعة والروح خاشعة والقلب أواه ...
وكلهم بات بالقرآن مندمجًا كأنه الدم يسرى في خلاياه ...
وودعًا يا رمضان وإلى أن نلقاك في عام قادم إن شاء الله , اللهم تقبل منا رمضان واجعلنا من الفائزين برمضان ...
هذه صور ومواقف هذه صور ومواقف للفائزين برمضان ولعل لضيق الوقت وخشية الإملال و إنما هي على سبيل المثال و الحصر يصعب وهي غيض من فيض فمحب الخير كثر وأبواب الخير كثيرة ولكنها مشاهد ومواقف لبعض الصالحين والصالحات ذكرناها لأسباب سبقت فيا باغي الخير أقبل , فرمضان فرصة قد لا تتكرر وموسم لا يعوض الهجار الهجار قبل فجأة الموت أو مصيبة مرض وعندها لا ينفع الندم. سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
السعيد أيها الأحبة من أدرك رمضان فغُفِرَ له (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَِ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَِ) [4] .
وقبل الختام أذكر لكم أمور تعينكم على الفوز برمضان واستغلال أيامه ولياليه أُعّددها لكم تعدادًا بدون تعليق للذكرى فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
أولا: المجاهدة
قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [5]
تريد الهداية تريدين الهداية نريد الاستقامة لنجاهد هذه النفس , لنقبل على الأسباب فان اقبلنا اقبل الله عزَّ وجلَّ علينا.
ثانيًا: الهمة والعزيمة
قال ابن الجوزي:"من علامة كمال العقل علو الهمة والراضي بالدون دني وما أرى في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام".
ثالثًا: معرفة فضائل الشهر ومزاياه
فإن من عرف شيئًا اهتم به وحرص عليه ولو لم يكن فيه سوى ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر لكفي.
رابعًا: قلة أيامه وسرعة ذهابه
وصدق الله عزَّ وجلَّ يوم أن قال: (أيامًا معدودات) [6] بالأمس القريب نهنئ بعضنا بعضًا بدخول شهر رمضان واليوم نعزى بعضنا بعضًا بخروجه وهكذا هي الأيام البدار البدار انتبه العمر أيها الحبيب.
خامسًا: التنافس
الصالحون تسابقوا للخيرات وفازوا بالحسنات وأنت أيها المسكين مازلت أسيرًا للشهوات وعبدًا للذات وصدق الله يوم أن قال: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) [7]
(1) صحيح الترمذي.
(2) رواه البخاري.
(3) الحديث صحيح رواه مسلم في كتاب الزكاة و سنن الدارمي.
(4) سورة آل عمران: 133 - 134.
(5) سورة العنكبوت: 69.
(6) سورة البقرة: 184.
(7) سورة فاطر: 32.