فهرس الكتاب
صورة أخرى حريصة على صغارها فهي معهم ترقبهم وتلحظهم تعلِّم هذا وتوجِّه ذاك ومع هذا فقلبها يهفو لصلاة التراويح مع المسلمين لكن هيهات هيهات فتصلى في بيتها تريد أن تخشع أن يرد قلبها أن تشعر بلذة المناجاة لربها لكن الأصوات والضحكات والتعلق بثوبها من صغارها حرمها كل ذلك فما ملكت سوى الدمعات والعبرات على ليالي رمضان فما ملكت سوى الدمعات والعبرات على ليالي رمضان , ثم جاءت العشر الأخيرة فإذا بها تهدهد صبيانها وتخادع صغارها حتى ناموا ثم قامت فأنسلت في هدوء وحذر فجهزَّت سحورها ورتبت أمورها ثم توضأت وتلحفت بجلبابها ثم سارت إلى مسجد حيها والظلام يلفها فركعت وسجدت وقامت فبكت وخشعت , وربما تذكرت صغارها فخافت عليهم ووجلت فلا تدرى قلبها لصلاتها أو على صغارها فرجعت وصلت في بيتها بجوار صغارها وهى تسمع صوت الإمام يردد أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون فانخرطت في البكاء إن لو كانت من السابقين فقلت لها أبشري أيتها الصالحة فأنتي على خير فقلت لها أبشرى أيتها الصالحة فأنتِ على خير لكن أحرصي وأخلصي واحتسبي الأجر على الله ولن يخيب ظنك وهو أعلم بحالك ثم إني أهمس إليك بهذا الحديث المتفق عليه"من ابتلي من البنات بشيء، فأحسن إليهن، كن له سترا من النار" [1] فاسأل الله اللطيف المنان أن يجعلك من الفائزين برمضان فإن لم تكوني أنتِ فمن تلك الولادة الخراجة الجوالة في الأسواق التي لم ترعى حق ولد ولا تَلَد أم تلك السافرة الساهرة أمام الأفلام والمسلسلات العاهرة.
فكم بين مشغول بطاعة ربه وآخر بالذنب الثقيل مقيد!!!
فهذا سعيد بالجنان منعم وذاك شقي في الجحيم مخلد
كأني بنفسي في القيامة واقف وقد فاض دمعي والمفاصل ترعد.
ثناء لتلك المرأة الصالحة التي عرفتها أو التي عرفت فضائل هذا الشهر فحرصت على استغلال ساعاته فهي محافظة على الصلوات في أوقاتها جالسة بعد الصلوات في مصلاها تقرأ القرآن وقد تنتقل إلى الذكر التسبيح والتحميد والتهليل و التكبير, وتقدير لها يوم إن كانت خلف كل عمل صالح في بيتها فهي خلف أولادها وإخوانها في المحافظة على الصلوات فتوقظ هذا وتنبه ذاك وهى خلفهم بدفعهم وتشجيعهم لقراءة القرآن وصلاة القيام واستغلال رمضان تلهب الحماسة و تقوى العزائم بالكلمة الطيبة تارة وبالشريط النافع تارة وبالهدية المشجعة تارة أخرى , ووفاء وفاء تلك الزوجة الوفية يوم أن كانت لزوجها حقًا وفيًا أصبحت وجه سعد على زوجها أنارت سرداب بيتها فهي وراء زوجها بالتذكير والتنبيه إن نام أو غفل وهى معينة له إن ذكر فلا تقطع عليه ساعات الطاعة في الشهر بكثرة طلباتها ولا تعرضه لفتن المتبرجات السافرات في شهر الفضل والإحسان وفي أعظم الأيام العشر الأواخر بكثرة دخولها وخروجها للأسواق , وهى وفية لزوجها يوم أن قالت إن الذكرى وقراءة القرآن واستغلال رمضان لا يجتمعان أبدا في بيت مع ملاهي الشيطان فقم وتوكل على الله وطهر البيت لتحل علينا ملائكة الرحمن ويرحل مردة الجان وما هي إلا عزيمة وإرادة وخوف و توبة ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
إعجاب وإكبار لك أيتها الصالحة وأنتِ في المدرسة في المدرسة والعمل فها أنتِ قد حرصت كل الحرص على إتقان العمل وإخلاصه لله ليتم صومك فأنت تخافين من خيانة الأمانة التي وكلها الله لك.
فكلنا إعجاب وإكبار يوم إن جاءت بناتنا وأخواتنا ليحدثن أنكِ تكلمت فضائل هذا الشهر وكيفية استغلاله والحرص عليه وانك قمتي بوضع مسابقة رمضانية لتفقيه الطالبات بأحكام الصيام وانك أهديت لكل واحدة منهن شريط لتعليم آداب الصيام وأحكامه وانك ما تفتئين تُذكّرين بثمرة الصيام وسره العظيم تقوى الله ومراقبته و مراقبته في السر والعلن وإنها العبادة الوحيدة التي خصها الله لنفسه لأنها عبادة خفية بينك وبينه فلا أحد يعرف عن حقيقة صومك.
(1) متفق عليه.