الصفحة 30 من 73

أما حراس الفضيلة وأعداء الرذيلة رجال الحسبة الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر فحدِّت ولا حرج فنحن في صلاة و قيام وتدبر لقرآن أما هم ففي أعظم الأيام تبرج وسفور ومشكلات ومعاكسات ومنكرات وسيئات و كأني بهم والألم يعصر قلوبهم على ليالي رمضان , ولكن أبشر أيها الأخ الحبيب فأنت على خير عظيم إن لم تكن للحق أنت فمن يكون إن لم تكن للحق أنت فمن يكون والناس في محراب لذات الدنايا عاكفون , أبشر أيها الأخ الحبيب أبشر فأنت على خير ولن يُضَيِع الله جهدك أبدًا فإن شاء الله أنت من الفائزين برمضان. ذكرت حينها بعد هذه الصور ذكرت حينها حديث أبى ذر رضي الله عنه عند ذي حبان في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس من نفس بني آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس فقال قيل: و ما هي يا رسول الله و من أين لنا صدقة نتصدق بها؟ فقال: إن أبواب الخير لكثيرة التسبيح و التحميد و التكبير و التهليل و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر و تميط الأذى عن الطريق و تسمع الأصم و تهدي الأعمى و تدل المستدل على حاجته و تسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث و تحمل بشدة ذراعيك مع الضعف فهذا كله صدقة منك على نفسك" [1] . فأبواب الخير كثيرة فلله در شبابنا فالله در شبابنا وفتياتنا فلسان حالهم يردد في كل لحظة أنا مسلم أنا مسلمة فلم لا أكون محور حق ومركز إشعاع ومشعل هداية عندها قلت إن لم يكن أمثال هؤلاء من الفائزين برمضان فمن إذن؟ ..

ذلك الذي لا يفكر إلا في نفسه ووظيفته وماله وولده إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين.

-الصورة الخامسة:

صورة أخرى في العشر الأواخر وفي صلاة القيام في آخر الليل وفي جلسة الاستراحة انظر إلى للمصلين وأحوالهم هذا يقرأ القرآن , وهذا لسانه يلهج بالذكر والاستغفار , وذاك رفع يديه بالدعاء وعلامات الانكسار والتذلل على محيّاه , ورابع قد سالت دموعه على خديه , وخامس يركع ويسجد , وسادس يغالب النوم هجر فراشه وحرم عينيه , أرواحهم خشعت لله في أدب قلوبهم من جلال الله في وجل نجواهم:

ربنا جئناك طائعة نفوسنا وعصينا خاذع الأمل ...

إذا سجى الليل قاموه وأعينهم من خشية الله مثل الجاهد الهطل ...

هم الرجال فلا يلهيهم لعب عن الصلاة ولا أكذوبة الكسل ...

رياح الأسحار تحمل أنين المذنبين وأنفاس المحبين وقصص التائبين.

شاب في زاوية من المسجد وقد عرفته بفسقه وشده غفلته , وضع وجهه بين يديه والدمع يسيل على خديه وقد أجهش بالبكاء لعله تلطخ بمعصية أو تذكر ما سلف من الذنوب والمعاصي:

آثار التذكر أحزانه فسار وأبدى لنا شانه ...

وقام وستر الدجى مسبل فأسبل بالدمع أجفانه ...

وبكّى ذنوب له قد مضت فأبكى عداه وخلانه ...

ومن لم يكن قلبه جمرة فهذا لعمرك قد كانه ...

و من ذا أحق بها من جهول تحقق لله عصيانه ...

و أخلق في اللهو جسمانه كما أخلق الذنب إيمانه ...

فولا تفضل من فضله عرفناه قدما و عرفانه ...

لعنا (أي ظهر) على وجهه آيةٌ تكون على الخزي عنوانه ...

شدني إليه شدة مناجاته لربه علم إن له ربًا يغفر الذنب فأستغفره , سارع يقرع الباب لعلمه إن الله سريع الحساب فذل وانكسر لغافر الذنوب وقابل التوب شديد العقاب , تمنيت لو ضممته فقلت هنيئا لك بالتوبة والاستغفار هنيئًا لك بعينيك التي ذرفت الدموع من خشية الله هنيئًا لك بصيامك وقيامك وأسأله وهو صاحب الفضل والمن أن يلحقك بركاب الفائزين برمضان تمنيت لو ذكّرته قول الحق عزّ وجلّ (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُِ) [2] .

يا رب عبدك قد أتاكَ وقد أساء وقد هفي ...

يكفيه منك حيائه من سوء ما قد أسلفا ...

حمل الذنوب على الذنوب الموبقات وأسرفا ...

وقد استجار بذيل عفوك من عقابك مُلحِفا ...

يا رب فاعفو وعافاهِ فلأنت أولى من عفا ...

-الصورة السادسة:

(1) رواه الألباني.

(2) سورة الزمر: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت