الصفحة 29 من 73

في صلاة القيام وفي ثلث الليل الأخير يركعون ويسجدون ويدعون ويتضرعون يبكون ويتأثرون منكسرة قلوبهم دامعة عيونهم شاحبة وجوههم هجروا الفراش ولذة النوم من أجل أي شيء طلبًا لمرضاة الله طلبًا لرحمة الله (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَِ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَِ) [1]

القانتون المخبتون لربهم الناطقون بأصدق الأقوال ...

يحيون ليلهم وبطاعة ربهم بتلاوة وتضرع وسؤال ...

وعيونهم تجرى بفيض دموعهم مثل انهمال الوادِ الهطّال ...

في وجوههم أثر السجود لربهم و بها أشعة نورهم المتلألئ ...

إن لم يكن هؤلاء من الفائزين برمضان فمن؟؟؟!!!

الذين ينامون أو يذهبون ويجيئون أم أولئك الذين يلعبون ويلهون!!!!

اللهم لا تحرمنا أجر الصيام والقيام واجعلنا مِن مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا

اللهم أجعلنا من الفائزين المقبولين يا رحمن.

-الصورة الرابعة:

صورة رابعة رأينا وسمعنا حرص بعض النساء على الصدقة , ورمضان الخير يشهد للنساء بحسن السخاء والبرد والعطاء , سمعت عن تلك التي جمعت رواتبها فتصدقت بها دفعة واحدة وسمعت عن تلك التي كفلت يتيمًا وأعطت مسكينًا ووزعت شريطًا وفطَّرت صائماُ حتى قلت في نفسي ماذا بقي لها؟ .. فأجابت بلسان حالها تقول وما عند الله خير وأبقى وما عند الله خير وأبقى , فذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم"يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار" [2] , فقلت أبشرن أيتها الصالحات فإن هذا لمن أكثرت السب واللعن ونسيت نعمة الله عزَّ وجلَّ عليها أما أنتِ فإني أحسبكِ إن شاء الله من الفائزين برمضان.

ثلة فتيات عرفت فيهن الخير كله الهاجس في نفوسهن إصلاح الأخريات ودعوتهن يسألن وبكثرة عن المواضيع والعناصر والمسائل الرمضانية المناسبة للطرح في مثل هذا الشهر يسألن وبإلحاح عن المناسب من الأشرطة والرسائل والإهداء للتوزيع انتهت المكافأة الشهرية اقتربنا حتى لا ينقطع هذا الخير , يا سبحان الله , تركن اللباس والموديلات وآخر الصيحات وأدوات الزينة لا لعدم الرغبة فهي جبلة المرأة بل لأن هم الإصلاح والغيرة على الدين كان أكبر ولسان حالهن يقول رمضان فرصة رمضان فرصة لا تعوض فالقلوب منكسرة والشياطين مصفدة والإيمان يزيد وعلمت علمت إنهن يجتمعن لقراءة القرآن وبحث بعض مسائل الصيام ويحرصن على النوافل والسنن الرواتب وصلاة القيام ويقمن ببر الوالدين وصلة الأرحام وخدمة الأهل والإخوان وإعداد الطعام هذا كله بعد صلاة الفرض في وقتها والقيام بحق زوجها فنالت رضا ربها وفازت بشهرها فهنيئًا لها ثم هنيئًا لها.

الحياة يبنيها صناع كل منهم يؤثر في جانب منها ومن جد وجد, وإما أنا وإما الفاسق فإن الفاسق يصنع الحياة على طريقته إن الفاسق يصنع الحياة على طريقته وكل منا له موهبة يحبها فيجب أن ينميها ويبرع فيها ويبتكر لها لكي يستطيع أن يجمع الناس حوله في تخصصه ومهارته.

رمضان هذا العام رأيت إقبال الشباب والفتيات من صناع الحياة ودُلاَّل الخير ودعاة الهدى وكل منهم على خير , هؤلاء يصولون ويجولون من حي إلى حي ومن مسجد إلى مسجد لإرشاد الناس وتذكيرهم حرموا أنفسهم لذة العبادة خلف إمام واحد تذهب أنفسهم حسرات لختم القرآن مرات ومرات لكن هيهات هيهات فالوقت ينصرف في البحث والاطلاع في تفسير آية أو شرح حديث أو بحث مسألة فلسان حالهم يقول رمضان فرصة للتوبة وموسم للإقبال على الله والندم على ما فات فكم من ضال فرح بكلمته وكم من جاهل اهتدى بعبارته وكم من تائب نوَّر الله به بصيرته هؤلاء قاموا على تفطير العمالة في مسجدهم حرموا أنفسهم فرحة الإفطار مع أهلهم وأزواجهم. ضاعت اللغات وتلاشت الجنسيات لا كفيل ولا مكفول إنما المؤمنون أخوة , أخوة في توادهم , أخوة في تراحمهم وتعاطفهم

وقل ساعدي يا نفس بالصبر ساعة فعند اللقى فعند اللقى بالكد يصبح زائلا ...

فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ويصبح للأحزان فرحان ساجدًا ...

أولئك يجمعون المال لشراء الأشرطة والرسائل والمطويات وتوزيعها على المصلين والمصليات وآخرون حملوا الطعام والأرزاق وقطعوا الفيافي والمسافات وهم صيام تحت حرارة الشمس المحرقة والرمال الملتهبة ليقفوا مع المحتاجين والمساكين والأرامل واليتامى فيطعم الطعام ويلبس اللباس مع كلمة طيبة وشريط نافع ...

من كان حين تصيب الشمس جبهته أو الغبار يخاف الشَين والشعثا ...

ويألف الظل كي تبقى بشاشته فسوف يسكن يوم راغمًا جدسا ...

في ظل مقترتًا أبراء مظلمةً يطيل تحت الثرى في غيها اللبسا ...

تجهزي بجاز تبلغين به يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا ...

(1) سورة السجدة: 16 - 17.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت