فهرس الكتاب
الحالة الأولى أن يطول ويكثر من القراءة وينحصر قيامه في ركعة واحدة هذا أُثر عن بعض السلف وعن بعض الصحابة. أُثر عن عثمان رضي الله عنه إنه فعل ذلك وقام بركعة واحدة من طول القيام ولكن الأفضل والأكمل هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى الإحدى عشر ويجزّئ قيامه على هذه الصورة أما إذا كان وقته ضيقًا ولا يستطيع إلا أن يصلى ركعة واحدة فيصلى ركعة واحدة فإنه يجزيه أن يوتر بركعة واحدة ولذلك أوتر معاوية رضي الله عنه كما ثبت في الأثر الصحيح عنه وأُثر عن غيره من الصحابة رضوان الله عليهم ولا حرج أن يكون وتره بركعة واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله عز وجل قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر" [1] , قالوا فيجوز أن يصلى هذه الصلاة بركعة واحدة مستقلة ولكن لا ينبغي للمسلم أن يفوت على نفسه الخير والأجر فيحصر قيامه في ركعة واحدة والمحروم من حرم اسأل الله العظيم من واسع فضله والله تعالى أعلم.
أثابكم الله
س: فضيلة الشيخ ما حكم صلاة النافلة جماعة باستمرار في غير شهر رمضان وذلك لتأكيد حفظ القرآن؟
ج: أما بالنسبة للسؤال عن مسألة الجماعة في النافلة فالجماعة في النافلة تُشَرع في صلاة التراويح لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأجمع العلماء رحمهم الله على مشروعية التراويح جماعة وأما بالنسبة لإحياء الليل في غير رمضان جماعة فله حالتان الحالة الأولى:
أن يكون بالقصد والمراد بالقصد عند العلماء أن يتفق الجماعة على أن يخرجوا وأن يصلوا كل ليلة جماعة أو أن يتفق أهل مسجد على أن يجتمعوا في ساعة من الليل يصلون في بيت أحدهم أو في المسجد جماعة فهذا لا يشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل الجماعة قصدًا إلا في التراويح لكن لو إنك كنت في سفر أو كنت في بر أو كنت في بيتك وعندك ضيف أو نزلت ضيفًا على رجل رأيته يقوم الليل فجئت عن يمينه وقمت معه أو رآك تصلي في الليل وجاء يصلى معك فلا حرج فهذه تسمى الجماعة اتفاقًا لأن ابن مسعود رضي الله عنه وكذلك ابن عباس رضي الله عنه إنما صلى اتفاقًا لا قصدًا ولذلك لما أراد أن ينام ابن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام قم معي الليل أو إذا كان آخر الليل فصلى معي جماعة قالوا فعل ذلك اتفاقًا لا قصدا ويجوز ذلك أيضًا في النهار فلو جئت في بيت وصليت الضحى فرآك صديقك أو من معك فأحب أن يصلى معك أو الزوجة أرادت أن تصلى معك فلا حرج لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيحين أنه دخل على أم حَرام بنت ملحان رضي الله عنها وأرضاها قال أنس قال لنا قوموا فلأصلى لكم فهذا شيء حصل اتفاقًا أي إنه لم يكن مرتبًا قبل مجيئه عليه الصلاة والسلام وقبل وقته وحينه قال فاصطففت أنا واليتيم معه والعجوز من ورائنا فدل على جواز النافلة اتفاقًا لا قصدًا والله تعالى أعلم.
فضل العشر الأواخر وليلة القدر
لفضيلة الشيخ / محمد بن صالح المنجد
عباد الله وقد وصل المسلمون إلى أواخر شهرهم واقترب السباق من نهايته وزادت حرارة الإيمان بدخول العشر ورجاء ليلة القدر , فهذا أوان الجد والاجتهاد وإخراج أكثر ما لدى للنفس من الطاعة والعبادة , فاعمل يا عبد الله بقدر ما تستطيع فإنها أيام لا تعود , وإنها فرصة لا تعوض , ولا ندري من الذي يدرك رمضان القادم , وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها وكان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها وكان إذا دخل العشر أحيا الليلة وأيقظ أهله وشد مئزره كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها أكثر من المعتاد , تشهيرًا في الطاعات ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى , اعتكاف في المسجد وتباعد عن النساء كذا كان هديه صلى الله عليه وسلم في هذه العشر, أحيا ليله أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقم ليلة كاملة إلى الصباح ليصلي ولكنه صلى في تلك الليالي كثيرًا جدًا وأطال الوقت في الصلاة وما بقى من الليل استغرقه في الاستغفار والذكر والدعاء و والتذكّر والتدبر والتفكر وهذه عبادات المؤمنين.
لقد اهتم صلى الله عليه وسلم بأهله وأفراد أسرته وأيقظ أزواجه للقيام , كان يوقظهم في سائر السنة لبعض الليل ولكنه صلى الله عليه وسلم اهتم بإيقاظ أهله في العشر الأواخر اهتمامًا خاصًا لأن المسلم يريد الخير لأهله أيضًا وكذلك فإن حرصه عليهم وابتغاء الخير لهم منطلق من إحساسه بالمسؤولية نحوهم والواجب تجاههم , فكان الخير يعم النفس والأهل وهكذا ينبغي علينا الاقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم والجد في هذه العشر والاجتهاد في عبادة الله وعدم تضييع هذه الأيام وليالي فربما يأتي هادم اللذات ومفرق الجماعات فينزل فيحصل الندم ولا فائدة من ذلك ولا نفع حينئذ.
-فضل ليلة القدر:
(1) رواه النووي.