فهرس الكتاب
ج: قوله في الحديث الماضي كُتِبَ له قيام ليله قالوا يُكتب له أجر قيام الليلة كاملا ً وفرق بين قوله كتب له قيام ليلة وبين الحكم بكونه قد قام الليلة كاملة هناك فرق بين المسألتين وتوضيح ذلك في العشر الأواخر ففي العشر الأواخر يندب إلى إحياء الليل فبعض الناس يصلى مع التراويح ثم يقول إذا صليت التراويح وخرجت مع الإمام كُتِبَ لي أنني أحييت الليل فيذهب وينام ويقول أنى قد أخذت الأجر والفضيلة والواقع أن هناك فرقًا بين الفضيلة وبين الحكم كُتِبَ له قيام ليلة أي كُتِبَ له أجر قيام الليلة ولكنه لا يحكم بكونه قد قام الليل في ما ندب إلى إحياء الليل فيه كاملًا لأن الإحياء لا يكون إلا حقيقة في قوله كما جاء عنه أحيا ليله في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعلى هذا فإنه يكتب له أجر القيام.
وأما بالنسبة للاعتكاف فالأصل في قوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) [1] هذا أصل عام أخذ منه جماهير العلماء رحمة الله عليهم و منهم الأئمة الأربعة وهو قول داوود الظاهري و أهل الحديث أن الاعتكاف جائز في المساجد كلها من حيث الجملة إلا أن من نوى أن يعتكف العشر الأواخر أو نذر أن يعتكف العشر الأواخر فإنه لا يعتكف إلا في مسجد فيه الجمعة لأنه إذا نذر اعتكاف العشر كاملة حَرُمَ عليه أن يخرج فإذا جاء يوم الجمعة وهو في المسجد لا يُجَمَّع فيه فمعنى ذلك إما أن يبطل نذره بخروج لأن المعتكف لا يجوز له الخروج إلا لضرورة وحاجة تتعلق ببدنه وإما أن يضطر إلى ترك الجمعة ولا يجوز لمثله أن يترك الجمعة ولذلك إذا نوى أي إذا نذر وفرض على نفسه اعتكاف العشر الأواخر كاملة فإنه لا يعتكف إلا في مسجد فيه جمعة وهذا هو الأصل الذي دعا بعض العلماء أن يقول اعتكاف العشر لا يكون إلا في مسجد يُجَمع فيه حتى لا يضطر إلى الخروج إما لو نذر أن يعتكف ليله وجاء في أي مسجد واعتكف فيه فلا بأس ولا حرج وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام قوله:"لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة" [2] , وهذا الحديث حَسَّن بعض العلماء رحمة الله عليهم من المتقدمين والمتأخرين إسناده وقال مجاهد بظاهره مجاهد ابن جبر تلميذ ابن عباس قال أنه لا يجوز الاعتكاف إلا في واحد من المساجد الثلاثة ولكن خالفه جمهور العلماء على ظاهر الآية الكريمة وكذلك أيضًا قالوا أن قوله لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة هذا معروف في أسلوب الشرع النفي المُسَلَط على الحقيقة الشرعية كقوله:"لا إيمان لمن لا أمانة له" [3] ,"ولا صلاة بعد صلاة الصبح" [4] ,"ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" [5] , تارة يَرد ويراد به الكمال وتارة يَرد ويراد به نفى الصحة فتردد الحديث هنا بين أن يُحمل قوله لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة بين أن يحمل على الفضيلة أي لا أفضل في الاعتكاف من المساجد الثلاثة فالاعتكاف كامل إلا في المساجد الثلاثة لأن المسجد الحرام فيه فضيلة الطواف التي لا توجد في غيره ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم دونه ففيه فضيلة الألف صلاة التي لا توجد في ما دونه والمسجد الأقصى فيه فضيلة مضاعفة الصلاة خمسمائة صلاة فأصبح من يصلى ويعتكف في هذه الثلاث مساجد قد حصَّل من كمال الاعتكاف ما لم يحصله في غيره فصار كقوله"لا إيمان لمن لا أمانة له" [6] , أي لا إيمان كامل لمن لا أمانة له وكقوله عليه الصلاة والسلام"ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" [7] , أي لا وضوء كامل لمن لم يذكر اسم الله عليه لوجود الصارفِ من الأدلة الأُخر وهذا هو جمهور العلماء والله تعالى أعلم.
أثابكم الله
س: فضيلة الشيخ هل يكفى أن يوتر الشخص بركعة واحدة من غير شفع؟
ج: من صلى بالليل وصلى ركعة واحدة فعلى حالتين:
(1) سورة البقرة: 187
(2) رواه الذهبي.
(3) رواه أحمد وابن حبان وغيرهما وعلم عليه بالصحة في الجامع الصغير.
(4) رواه البخاري.
(5) صحيح الترغيب.
(6) رواه أحمد وابن حبان وغيرهما وعلم عليه بالصحة في الجامع الصغير.
(7) صحيح الترغيب.