فهرس الكتاب
إنه يورث القلب اُنسًا بالله و جمعيةً عليه فمعلوم أن إطلاق البصر يفرّق القلب و يشتته و يبعده عن الله و ليس على القلب شئٌ أضر من إطلاق البصر فإنه يورث الوحشة بين العبد و ربه نقطة مهمة جدا يا إخوه كلنا يشعر بها و لا يعرف أن يكيِّفها و يعبر عنها و هي مسألة الوحشة بين العبد و بين الله تخيل هذه الوحشة كما ذكرها ابن القيم في كتاب الداء و الدواء ان هذه الوحشة عقوبة من العقوبات التي يوقعها الله على العاصي أن تكون هناك وحشة بين العبد و بين الله ثم يكون وحشة بين العبد و بين قلبه فيتنكر نفسه ثم تكون وحشة بين العبد و بين أقرب الناس إليه زوجته و أهله و أولاده و أبيه و أمه و أقاربه و جيرانه و زملائه و أصدقاءه و أحبابه ثم تستحكم الوحشة فيستوحش العبد ممن حوله و مما حوله حتى البيت و حتى المسجد يعني ايه مش فاهمين الوحشة اللي أنت بتقول عليها دي؟؟ الوحشة يعني تيجي ترفع أيديك كده و تقول يا رب إلهي و سيدي عارف هذا من باب التحدث في نعمة الله نسأل الله أن يجعله كذلك و أن يجعل عملنا كله صالحا أن يجعله لوجهه خالصا و لا يجعل فيه لأحد غيره شيئًا. العمرة التي قضيتها في رمضان هذا الفائت كما قلت لأحد الأخوة و أحنا جايين في الطريق قلت هي فعلا عندي أجمل عمرة عملتها في حياتي ليه رغم أنها تقول مثلًا رقم 90 رقم 100 لكن أجمل عمرة في حياتي ليه أول ما دخلت المسجد الحرام فعلا الكعبة وحشاني فبدأت هكذا بدون ترتيب لا حرص و لا لغة و لا نحو و لا إعراب و لا حاجة جيت لك يا رب جيت بذنوب سنة و مآسي سنة و بلاوي سنة و سواد سنة و طين سنة جيت و هروح لمين مليش غيرك أنت أدرى كل الناس شايفين الظاهر ده أنت وحدك اللي شايف اللي جوايا السواد و الهباب و الحزن و الكآبة و الألم و النكد و الهم و الحزن جيت لك أنت تغسلني أنت تاخد بأيدي أنت تنشلني أنت أنت كده في اللحظات دي هي المتعة الحقيقية اللي تحس إن هو قريب أوى آخد بأيدك بسرعة جدا بيرفعك على طول تحضن الكعبة كده في الرُكن تحس إنها كمان بتضغط على كتفك هو ده الأنس غيره ترفع إيديك كده و تقول يارب مفيش قلب , جامد يا رب في وحشة مقفولة مش طالعة كتير تقول يا رب و حاسس إنك مش مسموع مش طالعة مش واصلة هي دي الوحشة اللي تقع بينك و بين ربنا تستحكم الوحشة تقوم تيجى تقول أنا حاسس إن قلبي ده فيه تراب حاسس إن قلبي ده مش حجر ده حديد الحجر ممكن يتكسر لكن الحديد مبيتكسرش مبيدوبش إلا بالنار أعمل ايه تستحكم الوحشة بينك و بين قلبك بعد كده تحس إنك مضايق و قرفان و مهموم و زعلان من ايه مفيش حاجة مفيش حاجة فلوس!! في فلوس، زوجة و الأولاد فيه عمل بشتغل مفيش مشاكل أمال مضايق من ايه تقول مش عارف مضايق قرفان مهموم مش عارف مش عارف مالي هي دي هي دي الوحشة غض البصر عن الحرام و التغاضي عنه و البعد عنه يورث القلب الأُنس بالله و الجمعية عليه الاجتماع عليه إنك تبقى قريب أوى من الله قريب جدًا لان إطلاق البصر يفرق القلب و لابد طبعا ماشي يبص لدي و يبص لدي و يبص لدي تفتكر قلبه نضيف مش ممكن أوعى تصدق كلام العلمانيين المسلمين و غيرهم اللي يقولك ده بيبص لها على إنها أخته يا أخي أنتوا ليه معقدين لا دول أصدق ما يقال فيهم قول الله عز و جل (وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَِ) [1] فعلا حتى لما يسمعوا الآيات يتولوا و هم معرضين لكن القضية غير كده القضية إن إطلاق البصر يشتت القلب و يفرقه غض البصر يجعلك تجمع القلب على الله جمعيته و يُبعد عنه التشتت و ليس على القلب شئٌ أضر من إطلاق البصر فإنه يورث الوحشة بين العبد و بين الله هيعمل وحشة فرقة بينك و بين ربنا عارف الصلاة صلة بين العبد و ربه لما تقف في الصلاة كده الرسول بيقول ايه صلى الله عليه و سلم:"فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته" [2] , تحس أن ربنا قريب منك أوى أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد لما تسجد كده وتقول ربى إنى ظلمت نفسى ظلمًا كثيرًا ربى إنى ظلمت نفسى ظلمًا كثيرًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك و ارحمني إنك أنت الغفور الرحيم تحس لما تقول الكلام ده إنه طالع من قلبك و انه مسموع و إنه هيستجاب أدعو الله و أنتم موقنون بالإجابة يحصل اليقين تحصل المتعة الحقيقة من الدعاء الدعاء هو العبادة تدعو في كل شئ في الصغير و الكبير لأنك تتمتع بالدعاء.
الفائدة الرابعة عشرة:-
(1) سورة الأنفال: 23
(2) رواه ابن القيم.