‹
الصفحة 73 من 73

ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قوم يجتهدون في العبادة اجتهادا شديدًا فقال:"تلك ضرورة الإسلام وسرته ولكل عمل سرة فمن كانت سترته إلى اقتصادٍ فنعمّا هو ومن كانت سترته إلى المعاصي فأولئك هم الهالكون" [1] , ومعنى الحديث عباد الله أن لكل عمل قوةً وشدة , يتبعها فتور وكسل ولكن الناس يختلفون في هذا الفتور فمنهم من يبقي على السنة والمحافظة عليها ولو كانت قليلة , ومنهم من يدعها ويتجاوزها إلى ما يغضب الله وبنحو هذا يقول ابن القيم رحمه الله:"تخلل الفترات للعُبَّاد أمر لا بد منه فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد ولم تخرجه من فرض ولم تدخله في محرَّم رُجي له أن يعود خيرًا مما كان", (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) [2] . . يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله قيل كيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه" [3] . ولقد بكى ابن مسعود رضي الله عنه في مرض موته فَسُئلَ عن ذلك فقال:"إنما أبكي لأنه أصابني في حال فترة ولم يصبني في حال اجتهاد".

اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ابر هيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد , اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل عبادك المؤمنين. اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين , ونفث كرب المكروبين واقض ِ الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا ارحم الراحمين , اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين , اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام , ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله اذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على آلائه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

(1) رواه أحمد والطبراني.

(2) سورة فاطر: 32.

(3) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت