وقال الحسنُ رحمه الله: إنَّ اللهَ جعلَ شهرَ رمضانَ مضمارًا لخلقه يَسْتبِقُون فيه بطَاعَتِهِ إلى مَرْضَاتِهِ ، فَسَبَقَ قومٌ فَفَازُوا ، وتَخَلَّفَ آخرونَ فَخَابُوا ، فالعجبُ من الَّلاعِبِ الضَّاحِكِ في اليَومِ الذي يَفُوزُ فيه المُحْسِنُون ، ويَخْسَرُ فيهِ المُبْطِلُون . ثُمَّ يَبْكي رحمه الله . ( 1 )
اسمعْ أنينَ العاشقين… إنِ استطعتَ له سَماعا
راحَ الحبيبُ فَشَيَّعَتْهُ مَدامعي تَهْمِي سِراعا
لو كُلِّف الجبلُ الأصمُّ فِراقَ إِلْفٍ ما استطاعا ( 2 )
فبالله عليكم .. أَرَأَيْتُمْ صُورةً أحلى من صُورةِ المحبِّين في الوَدَاعِ كهَذِهِ ؟
أَقَرأْتُمْ عن رَوعةِ الحنين للقاء ؟
إنهَّم القومُ فَقِهُوا عَن اللهِ وَوَعوْا عن رسولِ الله ( حازوا قصَبَ السَّبْقِ في كلِّ شيء ، واسْتَولوا على معالي الأمورِ ، فهم مَشعلٌ من مَشاعِل العِلمِ والإيمانِ والهدى ، فالسعيدُ من اتَّبعَ طريقهم ، واقتفى أثرَهُمْ ، والشقيُّ من عدَلَ عن طريقِهِم ولَمْ يَبلغْ مَنْهَجَهُم ،"فأيُّ خِطَّةِ رُشْدٍ لم يَسْتَولُوا عليها ، وأيُّ خِصْلةِ خيرٍ لَمْ يَسْبِقُوا إليها ، تالله ؛ لقد ورَدُوا يَنْبوعَ الحياةِ عَذْبًا صَافيًا زُلَالَا ، فوطّدوا قواعدَ الدِّينِ فلمْ يَدَعُوا لأحدٍ بَعْدَهُم مَقَالا"، إنهَّم القوم:
( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( ( [ سورة المائدة: 54] فكان ما أنتَ سامعٌ ولا عَجَبْ !
قَومٌ عندهم لذةُ العبوديِّةِ فوقَ كلِّ لذةٍ !
قَومٌ وطَّنوا أَنْفُسَهُم على اكتسابِ الذِّخرِ البَاقي والتجارة الرابحة .
فأين أنتَ من تلك المناقبِ الزَّاهية ، و المراتب العالية ؟
ترحَّلت يا شهرَ الصيامِ بصومِنا……وقدْ كنتَ أنوارًا بكلِّ مكانِ
لئنْ فَنِيَتْ أيامُك الزُّهرُ بَغتةً……فما الحزنُ مِنْ قلبي عليك بِفَانِ
عليكَ سلامُ الله كن شاهدًا لنا… بخيرٍ رعاكَ الله مِنْ رمضانِ
لئِنْ رحلَ رمضانُ ، فإنَّ العملَ لنْ يرحل يا صاحِ.