قال الحسنُ رحمه الله: عَمِلُوا واللهِ بالطَّاعاتِ واجتَهدُوا فيها وخافوا أنْ تُرَدَّ عليهم ، إنَّ المؤمنَ جمع إحسانًا وخشية ، وإنَّ المنافقَ جمع إساءة وأمنًا. ( 2 )
آيةٌ عظيمة أرَّقَتْ قلوبَ الخائفين وقَصَمَتْ ظهورَ الصالحين ، فلله دَرُّهُمْ ( 3 )
رُوِيَ عن علي (: أنَّه كان ينادي في آخرِ ليلةٍ من رمضان: ياليتَ شعري ! من المقبولُ فنهنَّيه ؟ ومن المحرومُ فنعزَّيه ؟
وذا ابنُ مسعودِ ( يقول: أيها المقبولُ هنيئًا لك ، ويا أيها المردودُ جَبَرَ اللهُ مصيبتَك !( 1 )
وهذا عامرُ بن قيس رحمه الله: يبكى ! فقيل له ما يبكيك ؟
فقال: والله ما أبكي حرصًا على الدنيا أو متاع ، أبكي على ذهابِ ظَمَأِ الهواجر ، وعلى قيام ليالي الشتاء ! ( 2 )
وتأمَّلْ حالَ العالمِ الورعِ الزاهد ، عمرَ بن عبد العزيز رحمه الله ، حين خرج يوم الفطر ليخطب فقال: أيُّها الناس .. صُمتمْ للهِ ثلاثينَ يومًا ، وقُمتمْ ثلاثينَ ليلةً ، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أنْ يَتَقبَّلَ منكم ما كان ! وكان بعضُ السلفِ يَظْهَرُ عليه الحزنُ يومَ عيدِ الفطرِ ، فيُقَالَ له: إنَّه يومُ فرحٍ وسرور ، فيقول: صَدَقْتُمْ ؛ ولكني عبدٌ أمرني مولاي أنْ أعملَ لَهُ عملًا ، فلا أَدْرِي أَيْقبَلُهُ مِنِّي أَمْ لا ؟ ( 3 )
قال ابنُ رجب رحمه الله: ولقد كان السلفُ رحمهم الله يَدْعُون الله ستةَ أشهرٍ أنْ يُبلّغهم شهرَ رمضان ، ثم يَدْعُون الله ستةَ أشهرٍ أنْ يَتقبَّله منهم .
وقال عبد العزيز بن رَوَّاد رحمه الله: أدركتُهُم _ الصَّحابَة _ يجتهدون في العملِ الصالح ، فإذا فعلوه وقعَ عليهم الهمُّ أيقبلُ منهم أو لا ؟