شهرٌ عظَّمه اللهُ وكرَّمه ، فشرَّف صُوَّامه وقوَّامه ، مَنَحَهُمْ من الأجورِ ما ليس لغيرِهِ من الشُّهُور ، فجعل أجرَ صائميه متجاوزًا العشرةَ أضعاف ، بلْ والسبعمئةِ ضعف مما لا يُحدُّ ولا يُعدّ ، كلُّ ذلك لأنَّ الصيامَ له وهو سبحانه الذي يَجزي به ( 1 ) ، وكفى بهذا شَرَفًا وفَخْرًا للمؤمن .
أيُّ شهرٍ كان رمضان ..؟
وفيه يُمنحُ المؤمنُ أكرمَ ما يحمله بين جَنَباتِ صَدْرِهِ
وأعظمَ ما يفتخرُ به في قلبِهِ: ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( ( [ سور البقرة: 183 ] فهي عمادُ العملِ .
وميزانُ الكَرَمِ: ( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( ( [ سور المائدة: 27 ]
و ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( ( ( ( [ سور الحجرات: 13 ]
فكُلَّمَا تَرقّى المرءُ في مَدارجِ الشَّرفِ بالصُّعودِ في مَعارجِ التَّقوى ، زادتْ أجورُ أَعْمالِهِ الصَّالحة: ( (( (( (( ( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( ( ( [ سورة الزمر: 10 ] وهل رمضانُ إلا تعبُّدٌ بالصبر ؟!
إذا المرءُ لَمْ يَلبسْ ثِيابًا من التُّقَى…تقلَّبَ عُرْيانًا وإنْ كان كَاسِيا ( 2 )
أيُّ شهرٍ كان رمضان ..؟
وهو مِضْمَارٌ واسعٌ للتَّنافُسِ في الخيراتِ ، تَنَوَّعتْ فيه الطَّاعات ، فيه سِرٌّ بين الطَّائِعينَ وبينَ رَبِهِم في أيَّامِهِ المعدودات ، والمُحِبُّونَ يَغارُونَ من اطَّلاعِ الأَغْيَارِ على الأَسْرَار .
لا تُذِعِ السِّرَّ المصونَ فإنَّني … أغارُ على ذِكْرِ الأحبةِ مِنْ صَحْبِي
أيُّ شهرٍ كان رمضان ..؟
كان موسمًا لمضاعفة الأعمالِ والغُفْران ، ومُنَبِّهًا لذوي الغَفَلاتِ والنِّسْيَان ، محفوفًا بفضيلةِ تلاوةِ القرآن ، حين فيوضات الجودِ والكَرمِ من المنَّان .
شهرُ رمضان ..
نهارُهُ مصونٌ بالصيام ، وليلُهُ معمورٌ بالقيام ، هبَّت فيه رياحُ الأنسِ بالله ، وجَادَتْ الأنفسُ بما عندها نحو الله .