فهرس الكتاب
الَّتِي تقدم ذكرها في سورة لقمان، وهذه الأنواع كلها متعاطيها مشرك بالله شركًا أكبر يستوجب الخلود في النار.
ومن ذلك: أن يعتقد البدة أنَّها تُميت الطفل سواء كان ذكرًا أو أنثى وأنَّها تخرجه من القبر وتقلبه دابةً وهذا الاعتقاد سائدٌ في بلاد اليمن وبعض بلدان العالم، وكذلك أيضًا من اعتقد أن المورده وهي امرأة تزعم بأنَّها تذهب إلى الموتى وتلتقي بِهم وتعلم حالهم هل كانوا في عذاب أو نعيم فيعطيها بعض الناس جعلًا على أن تورد لهم على موتاهم فيجعل لها في رأسها من الطيب والروائح ويغلق عليها في بيت إلى اليوم الثاني ضحى تزعم بأنَّها في رحلتها هذه تلتقي بأهل البرزخ وتطلع على أحوالهم، والحقيقة أنَّها تكون مع الشياطين يركبونَها ويخبرونَها ببعض الأشياء فيظن الناس صدقها.
فمن اعتقد هذه الاعتقادات فهو مشرك بالله الشرك الأعظم الذي لا يغفره الله، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48] .
وهذا الشرك هو الذي يستوجب صاحبه الخلود في النار وحرمان الجنة، قال تعالى على لسان عيسى بن مريم: {... يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: من الآية72] .
والشرك: أعظم ذنب عصي الله به على الإطلاق ففي الحديث الذي سبق ذكره عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله ج فقال: $أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك. قال: ثُمَّ أي؟ قال: ثُمَّ أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قال ثُمَّ أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك# [1] .
(1) تقدم تخريجه (ص12) .