فهرس الكتاب
فقدم الشرك على قتل الولد، مع أن قتل الولد من أعظم الجرائم فحشًا ونكرًا، فهو قتل لنفس مسلمة، والله تعالى يقول: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] .
وهو أيضًا اعتداءٌ على ضعيف، وفي الحديث القدسي: $اشتد غضبي على من ظلم من ليس له ناصر غيري# [1] .
وهو أيضًا قطيعة للرحم والله تعالى يقول: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد:22] .
وهو أيضًا قنوط من رحمة الله وسوء ظن به والله تعالى يقول: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ} [الحجر:56] .
ومع أن قتل الولد بِهذه النكارة والفظاعة وقد اجتمعت فيه أربع جرائم كان في المرتبة الثانية بعد الشرك بالله، وفي المرتبة الثالثة [2] بعد ذلك الزنا بحليلة الجار.
والزنا جريمة عظيمة وفاحشة كبرى؛ لأنه خرق لسنة الله في الكون والإنسان، تلك السنة الَّتِي أشار إليها القرآن بقوله: {يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ...} [الحجرات: من الآية13] ، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ..} [الفرقان: من الآية54] .
(1) حديث ضعيف جدًّا: ضعفه الألباني -رحمه الله- في الضعيفة (2391) ، وفي ضعيف الجامع (861) .
(2) قال ابن القيم -رحمه الله- في كتابه"الداء والدواء (ص73) "في فصل: [العقوبات شرعية وقدرية] :