فهرس الكتاب
أما الدليل على أن الحلف بغير الله من الشرك الأصغر الذي لا يخرج من الملة إذا كان مما يجري على اللسان من غير قصد للتعظيم فهو ما ورد في الصحيحين أن النَّبِي ج لحق بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يقول: ورأس أبي، فقال النَّبِي ج: $لا تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليسكت# [1] ، فدل هذا على أن الصحابة كان يجري منهم الحلف بغير الله قبل أن يحرم.
ومن الأدلة أيضًا: رؤيا الطفيل حيث قال: رأيت فيما يرى النائم أني مررت بقوم من اليهود فقلت لهم: $إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله، فقالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وتقولون: والكعبة، ثم مررت على قوم من النصارى، فقلت لهم: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، فقالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وتقولون: والكعبة فأخبر بذلك النَّبِي ج فقام خطيبًا، فقال: $إنكم لتقولون كلمة كان يَمنعني أن أنْهاكم عنها كذا وكذا# [2] . فدل ذلك على أن الحلف بغير الله كان مباحًا في أول الإسلام ثم نسخت الإباحة بالتحريم، وهذا يدل على أنه من الشرك الأصغر والله أعلم.
بقى معنا الشرك الخفي وهو الرياء، قال ج: $أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه فقال: الرياء# [3] .
(1) تقدم تخريجه (ص24) .
(2) ... أخرجه أحمد (20719) والدارمي في كتاب الاستئذان: باب في النهي عن أن تقول: ما شاء الله وشاء فلان (2699) كلاهما من حديث الطفيل بن سخبرة، وابن ماجه في كتاب الكفارات: باب النهي عن أن يقال ما شاء الله وشئت (2118) من حديث حذيفة، وصححه الألباني في الصحيحة بشواهده (138) ، وصححه الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين في مسند الطفيل.
(3) أخرجه أحمد (23692) ، والطبراني في الكبير (4301) ، والبيهقي في الشعب
68631)، كلهم من حديث محمود بن لبيد، وحسنه الحافظ بن حجر في بلوغ المرام (1396) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1551) وفي الصحيحة (951) .