فهرس الكتاب
وفي حديث آخر: $من حلف بالأمانة فليس منا# [1] .
ومن لَم يكن من رسول الله وأمته فكيف يرجو شفاعته يوم القيامة، وكيف يرجو أن يكون في عداد أمته المرحومة، إن ذلك من الرسول ج تبرؤ من الشرك والمشركين.
فيجب على المسلم: أن يحذر الحلف بغير الله، سواء كان بالأمانة، أو حلف بالطعام الذي يؤكل -بالعيش والملح- وهاذي الشاذلية والقهوة الَّتِي تشرب، ومعزتك، ومخوتك -أي: حلف بالإخوة- وما أشبه ذلك؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف به ومن عظم غير الله فقد أشرك.
إلا أن الذي ينبغي أن يتنبه له هو أن الحلف بغير الله من الشرك الأصغر الذي لا يخرج من الملة، وإنَّما يكون مخرجًا من الملة إذا عظم غير الله كتعظيم الله أو أكثر، وذلك فيما بلغنا أن قومًا من الناس إذا فعل بعضهم شيئًا أو اتّهم بشيء يحلف بالله أيْمانًا كثيرةً ولا يبالي في حالة أنه يعلم من نفسه أنه كاذبٌ في يمينه، فإذا قيل له احلف بالسيد الفلاني أو المشهد الفلاني تلكأ وخاف واعترف بِما اتّهم به، فهذا لا شك أنه من الشرك الأكبر المخرج من الملة.
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الأيْمان والنذور: باب كراهية الحلف بالأمانة (3253) ، وابن حبان في كتاب الأيْمان، باب: ذكر الزجر عن حلف المرء بالأمانة إذا أراد القسم (4363) ، والحاكم في كتاب الأيْمان والنذور (7816) كلهم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه. وصححه الوادعي في كتابه الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين في كتاب الكبائر: باب الحلف بغير الله (5/44) وفي كتاب التوحيد: باب الحلف بغير الله شرك أصغر (6/321) وقال: هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا الوليد بن ثعلبة وقد وثقه ابن حبان، وصححه الألباني في الصحيح الجامع (6079) ، وفي الصحيحة (94) .