فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 38

ثُمَّ اعلم أن الرياء إما أن يكون هو الباعث على العمل فيكون من الشرك الأكبر، وهو رياء المنافقين الذين أخبر الله عنهم أنَّهم يصلون إذا كانوا في المشهد -أي: بين الناس- ويتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس، قال تعالى: {...وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا (( (( ( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء:142-143] . أي: لا هم من المؤمنين الصادقين ولا من الكفار المعروفين.

وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (( ( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (( ( الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (( ( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون:4- 7] . فهذا داخل في مسمى الشرك الأكبر وهو كفر بالله وموجب للخلود في النار، قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (( (( إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [مريم: من الآية60] .

أما القسم الثاني: وهو العارض في العمل، فإما أن يتغلب على الإنسان حتَّى يحبط عمله والعياذ بالله، وإن عرض له ثُمَّ ذهب كان النقص بقدر ما فيه من الرياء والله أعلم.

ومن أعظم الترهيب من الرياء ما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ج قال: $أول من تسعر بِهم النار يوم القيامة ثلاثة: رجل قرأ القرآن فيؤتى به يوم القيامة فيقرره الله بنعمه ثُمَّ يقول له: يا عبدي ماذا عملت فيما آتيتك؟ فيقول: يا رب علمتني القرآن فتلوته آناء الليل وآناء النهار وكذا وكذا ... فيقول الله -جل وعلا-: كذبت فإنَّما قرأت ليقال فلان قارئ فقد قيل ألقوه في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت