فهرس الكتاب
ثُمَّ يؤتى برجل مجاهد مثل ذلك ومتصدق مثل ذلك وفي آخر الحديث قال ج: $يا أبا هريرة هؤلاء هم أول من تسعر بِهم النار يوم القيامة# [1] .
قال سهل بن عبد الله التستري: الرياء على ثلاثة [2] وجوه:
الأول: أن يعقد في أصل فعله لغير الله ويريد به أن يعرف أنه لله، فهذا صنف من النفاق وتشكيك في الإيمان .
الثاني: أن يدخل في الشيء لله، فإذا أطلع عليه غير الله نشط فهذا إذا تاب ينبغي عليه أن يعيد ما عمل.
الثالث: دخل في العمل بالإخلاص وخرج به لله فعرف بذلك ومدح عليه وسكن إلى مدحهم فهذا الرياء الذي نَهى الله عنه.
وقال سهل أيضًا: قال لقمان لابنه: الرياء أن تطلب ثواب عملك في الدار الدنيا وإنَّما عمل القوم للآخرة، قيل له: فما دواء الرياء؟ قال: كتمان العمل، قيل: كيف يكتم العمل؟ قال: ما كلفت إظهاره من العمل فلا تدخل فيه إلا بالإخلاص، وما تكلف إظهاره أحب أن لا يطلع عليه إلا الله، قال: وكل عمل اطلع عليه الخلق فلا تعده من العمل [3] .
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة: باب من قاتل من رياء والسمعة استحق النار (1905) ولكنه بلفظ: $إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة ...#. وأخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب: ما جاء في الرياء والسمعة (2382) ، والنسائي في كتاب الجهاد: باب من قاتل ليقال فلان جريء (3137) كلهم من حديث أبي هريرة .
(2) انظر تفسير القرطبي (5/119) عند تفسير سورة النساء الآية (36) .
(3) انظر مزيدًا من الفائدة حول هذا الموضوع في جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي -رحمه الله- عند شرحه لحديث: $إنَّما الأعمال بالنيات#.
وكلام الصنعاني -رحمه الله- في سبل السلام عند شرحه لحديث محمود بن لبيد: $إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر#. (4/356، 357) طبعة دار الكتاب العربي.