فهرس الكتاب
وقد ورد في صلة الرحم أحاديث، منها: ما رواه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِي ج قال: $إن الرحم شجنة [1] من الرحمن فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته# [2] .
وعن جبير بن مطعم قال: أنه سمع النَّبِي ج يقول: $لا يدخل الجنة قاطع# [3] رواه مسلم بمثل هذا اللفظ. وقال ابن أبي عمر: قال سفيان: يعني قاطع رحم، ورواه من طريق مالك عن الزهري بلفظ: $لا يدخل الجنة قاطع رحم#.
قال النووي [4] : هذا الحديث يتأول تأويلين سبقا في نظائره في كتاب الإيْمان:
أحدهما: حمله على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها فهذا كافر يخلد في النار ولا يدخل الجنة أبدًا.
والثاني: معناه ولا يدخلها في أول الأمر مع السابقين بل يعاقب بتأخره القدر الذي يريده الله -تبارك وتعالى-.
قلت: وهناك تأويل ثالث، وهو أنه لا يدخل الجنة العليا المعدة للمؤمنين الأبرار ويدخل بعد العذاب في جنة تليق بعمله والله أعلم.
(1) معنى الشجنة: بضم أوله وفتحه رواية ولغة، وأصل الشجنة عروق الشجرة المشتبكة، والشجن بالتحريك واحد الشجون وهي طرق الأودية قاله الحافظ في الفتح (2/24) طبعة المكتبة التجارية.
قال الشيخ أحمد: الشجنة: هي فروع الشجرة وليست عروقها.
وقال الألباني: والمعنى: الرحم أثر من آثار رحمته مشتبكة بِها والقاطع لها قاطع من رحمة الله تعالى. انظر صحيح الأدب المفرد (ص50) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: من وصل وصله الله (5988) (5989) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (6465)
(6466) من حديث أبي هريرة وعائشة.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: إثم القاطع (5984) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (6467) (6468) كلاهما من حديث جبير بن مطعم.
(4) انظر شرحه على مسلم (15/329) .