فهرس الكتاب
قوله تعالى: {وَبِذِي الْقُرْبَى} عطف على الوالدين -أي: وأحسنوا إلى ذي القربى- والقربى: مصدر كالرجعى والعقبى -أي: وأمرناهم بالإحسان إلى القرابات بصلة أرحامهم- قال الله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (( (( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد:22-23] .
وفي صحيح مسلم في كتاب الإيْمان، باب: الإيْمان الذي يدخل به الجنة، عن أبي أيوب - رضي الله عنه - أن أعرابيًّا عرض لرسول الله ج وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها ثُمَّ قال: $يا رسول الله أو يا محمد أخبرني بِما يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال: فكف النَّبِي ثُمَّ نظر في أصحابه ثُمَّ قال: لقد وفق أو لقد هدي. قال: كيف؟ قلت: قال: فأعاد. فقال النَّبِي ج: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، دع الناقة#. وفي الرواية الثانية: $أن النَّبِي ج قال حين أدبر: إن تَمسك بِما أمر به دخل الجنة# [1] .
قال النووي [2] في شرح هذه الفقرة: أي: تحسن لأقاربك وذوي رحمك بِما تيسر حسب حالك وحالهم من إنفاق أو سلام أو زيارة أو طاعتهم أو غير ذلك.
قلت: الطاعة لابد أن تكون مقيدة في المعروف كما قيدها النَّبِي ج في البيعة.
(1) أخرجه من كتاب الزكاة، باب: وجوب الزكاة (1396) وفي كتاب الأدب، باب: فضل صلة الرحم (5982) (5983) ، ومسلم في كتاب الإيْمان، باب: الإيْمان الذي يدخل به الجنة (104-105) كلاهما من حديث أبي أيوب الأنصاري.
(2) انظر شرحه على مسلم (1/126) طبعة دار المعرفة .