فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 520

كانت البداية جيدة جدا. على عتبة الثمانينات كان عالم آخر يرى النور. عالم الثورة المحافظة في الغرب بقيادة رونالد ريغان ومرغريت تاتشر اللذين يبشران شعبيهما بفضائل النيوليبرالية الموعودة التي ستجلب الخير والرفاه الاقتصادي لكل الكون. وكان الانبياء في حالة من الغبطة: فريدريك حايك، العجوز، يرى في هزيمة الدولة الكينزية ضربة نهائية لـ"دروب العبودية" [1] ، بينما يرى ميلتون فريدمن في حرية الحركة للرساميل بالتزاوج مع اسعار القطع العائمة ضمانا لثبات الاقتصاد. اما فرنسيس فوكوياما فيرى التاريخ البشري قد انجز مساره ليحل محله"عهد الحسابات الاقتصادية والسعي اللامتناهي وراء الحلول التقنية" [2] . إنها السعادة."

1-أزمة صناعة السيارات الأمريكية:

بيد أن هذه السعادة لم تدم طويلا، إذ يعبر واقع صناعة السيارات الأمريكية اليوم عن المثال النموذجي للإنحدارللإنحدار التاريخي لصناعة السيارات الذي أصبح يبث الذعر في كل من واشنطن ووولت ستريت . ويتساءل كبار المحللين الاقتصاديينالإقتصاديين أيضا ,ما إذا كانت صناعات السيارات الأمريكية ستعرف المصير المأساوي عينه الذي عرفته صناعات النسيج والحديد والصلب.

وعلى الرغم من أن عودة النمو في الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 6% خلال هذه السنة الماضية، وانخفاض, وإنخفاض قيمة الدولار,يزيدان من قدرة المنافسة للشركات الأمريكية، إلا أن تسريح ألاف العمال من المصانع استمر بوتيرة عالية. فهناك مالا يقل عن خسارة 2.7 مليون فرصة عمل في الصناعات الأمريكية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتنو ي كل من شركتي فورد وو كرسلير الإعلان عن تسريح جديد لبضعة ألاف من العمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت