فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 520

فهل أن هذا التطور يعكس تأثيرات السياسات التي اعتمدت منذ العام 1991 أم أنه يعود الى عوامل أخرى؟ يبدو أنه يجب في كل الأحوال ربطها بنهضة الانتاج في مختلف المجالات منذ عشر سنوات. ولهذا التوسع تدين الهند بنسبة نمو في مدخول الفرد بلغت 3,5 في المئة منذ العام 1996 مقابل 3,1 في المئة في مجمل الدول النامية وبنشوء طبقة وسطى تتكثف أكثر فأكثر، فقد بات هناك 35 مليون هندي يدخلون ما يزيد على 1000 يورو شهريًا وعددهم يزداد بنسبة عشرة في المئة سنويًا.

غير أن البلاد لا تزال تحوي العدد الأكبر من الفقراء في العالم (430 مليون شخص يعيشون فيها بأقل من دولار واحد في اليوم, و هناك الملايين من الأطفال يعانون من سوء التغذية, فضلا عن أن الماء الصالح للشرب أصبح نادرا. وهذا باعتراف البنك الدولي نفسه) . ومن جهة أخرى فان الهند لا تكف عن التراجع وفق مؤشر التنمية البشرية. فبحسب تقرير"برنامج الأمم المتحدة للتنمية"PNUD [1] تراجعت مرتبتها من الرابعة والتسعين (من أصل 130 بلدًا) في العام 1994 الى الرابعة والعشرين بعد المئة في العام 1995 ثم الى السابعة والعشرين بعد المئة في العام 2003. وهذا الترتيب يعكس أيضًا تنامي الفوارق الاجتماعية. ذاك انه إذا كان المدخول الفردي قد ارتفع بمعدله الوسطي، فان بعض المجموعات، مثل الطبقة الوسطى الشهيرة، تستفيد منه أكثر من غيرها من المجموعات التي ترى طبعًا أن وضعها يتحسن إنما بطريقة هامشية وبوتيرة بطيئة الى درجة أن الهوة تتعمق بشكل أكيد.

الفصل الثاني

مرض الليبرالية الأمريكية

(1) - راجع: PNUD, Rapport mondial sur le developpement humain. 2003, Economica, Paris, 2003

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت