فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 520

وبالمقابل علينا أن نرى أن الخلفية الأخرى التي يجب كشفها في هذه الحرب , تتمثل في الهجوم الكاسح الذي تقوم به صناعة الأسلحة في الولايات المتحدة الأمريكية, المستفيدة من دعم قيادات البنتاغون , والانقسامات الحاصلة في الإستراتيجيات الأوروبية. فالحرب الأمريكية على العراق ليست مقتصرة على العمليات العسكرية فقط, بل إنها تدخل في نطاق إستراتيجية هيمنة صناعات الأسلحة الأمريكية أيضا. وتستغل احتكارات صناعة الأسلحة الأمريكية الدعم القوي الذي تتلقاه من جانب الحكومة الأمريكية التي زادت من موازنة الدفاع إلى نحو 355 مليار دولار في عام 2003, مقابل أقل من 150 مليار دولار لمجمل البلدان الأوروبية, لدخول الشركات العملاقة لوكهيدمارتن, وبوينغ, ونورث روب غرومان, في حرب تجارية حقيقية مع شركات"أوروبا القديمة"وبقية شركات الأسلحة الأخرى في العالم

ويبدو أن الهجوم الأمريكي حقق أهدافه: الاستفادة من الضعف النسبي لموازنات الدفاع الأوروبية من أجل استمالتها , حتى لا يترك لها المجال للحصول على قروض تستخدمها في تطوير برامج أوروبية مستقلة. وتعتبر طلبات وزارة الدفاع الأمريكية , ووزارة الأمن الداخلي, شبكة خلاص حقيقية لصناعة الأسلحة الأمريكية, إذ تقدر إدارة بوش شراء معدات إلكترونية حديثة بنحو 58,1 مليار دولار خلال العام 2003مقابل 49,8 مليار دولار العام الماضي.

فهل مازالت القارة الأوروبية تمتلك الإمكانيات اللازمة لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية على صعيد صناعة وتجارة الأسلحة؟ إن مصير المركب الصناعي الأمريكي , وكذلك الأمر لمستقبل نظام القطبية الأحادية , يتوقفان على مدى قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها في الحرب العدوانية العراق.

4-الثروة النفطية العراقية في قبضة الإحتلال الأمريكي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت