فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 520

وهكذا كان الشرق الأوسط ولا يزال، كقيمة إستراتيجيةاستراتيجية عظمى في معترك العلاقات الإستراتيجيةالاستراتيجية الدولية، مسرحا لصراع قاس وعنيف بين الاحتكارات النفطية الكبرى، وو للصراع التنافسي بين الدول الإمبريالية المتناقضة في مصالحها الاقتصادية وفي إستراتيجيتهااستراتيجيتها السياسية، خاصة بين الإمبريالية الأمريكية وباقي دول أوروبا الغربية الاستعمارية، فيما بعد الحرب العالمية الأولى التي أحدثت تغييرا كبيرا في الخريطة السياسية والإقليمية لكل بلدان الشرق الأوسط. ومن هذا المنظار ارتبط تداخل الصراع على السيطرة على الشرق الأوسط بصورة وثيقة جدا بالصراعات البترولية التي خيضت من قبل الاحتكارات النفطية الأمريكية والبريطانية والفرنسية للسيطرة على مصادر النفط .

وإذا كانت موارد النفط التي اكتشفت موزعة بين الأمم بطريقة لا تتناسب مع حاجات هذه الأمم على صعيد التطور الصناعي - كما هي الحال في منطقة الخليج العربي التي تغص بالثروات النفطية - باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية وروسياالاتحاد السوفياتي، فإنه من الواضح تاريخيا أن الضرورات الموضوعية للصناعة الرأسمالية الثقيلة أوجدت احتياجات كبيرة إلى النفط، خاصة مع زيادة وتيرة تسارع تطور الرأسمالية ,ن وظهور الاحتكار الذي نشأ عن المنافسة الحرة وحل محلها والذي يعبر عن مرحلة تحول طابع الرأسمالية الحرة إلى طابع تشكل الاحتكارات الرأسمالية، ودخول الرأسمالية مرحلتها العليا الإمبريالية، ونشوء النظام الاستعماري، وو التقسيم الاقتصادي للعالم بين اتحاد الاحتكاريين [1] .

(1) - راجع لينين , الإستعمار أعلى مراحل الرأسمالية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت