فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 520

النيوليبرالية الرأسمالية الغربية التي انتصرت على الماركسية والإشتراكية في نهاية عقد الثمانينات وقعت هي الأخرى في فخ لاهوت الخلاص وميكانيزماته الذي وقعت فيه الماركسية حين طرحت نفسها على أنها إيديولوجية خلاص البشرية. فالمعتقد الماركسي يقول إن المحرك الرئيس لهذا الخلاص ليس الشعب، وإنما طبقة البروليتاريا أخص منتجات الصناعة الرأسمالية، التي يجب أن تتحد في الكون كله من أجل تحقيق سعادة البشرية وإيصالها إلى"أرض الميعاد"أي الشيوعية, حيث الرفاه والمساواة للجميع. والنيوليبرالية تقول الشيء ذاته معكوسا، حيث لم تعد البروليتاريا هي منقذة البشرية بل الشركات المتعددة الجنسية ورجال الأعمال والبيزنس، والمؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمنظمة العالمية للتجارة, التي صارت حارس المعبد ومديروها الرهبان الكبار وأنبياء البشرية الجدد,إجتماعات زعماء وقادة الدول الصناعية الثمانية (G8) التي باتت تشبه إجتماعات اللجان المركزية للأحزاب الشيوعية الكبرى التي كانت تقاريرها الصادرة عنها بمنزلة الكلام المقدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت