فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 520

وفي ظل تبعية أو سقوط وإنهيار معظم الأحزاب الإشتراكية, وأمام سيطرة إيديولوجيا النيوليبرالية، بات على النقابات العمالية القيام بالجمع بين ثلاث مصالح متناقضة: المصلحة"القطاعية"للطبقة العاملة, ومصلحة رأس المال لنمو من دون عقبات, ومصلحة"الجماعة الوطنية"من أجل خير معمم. ثم إن إزالة الحدود الوطنية من طريق التجارة الدولية وتدمير النقابات العمالية قد"قضى على كل الروادع"كما قال شاكيا روبرت رايش, الاقتصادي المعروف ووزير العمل (السابق) في عهد إدارة كلينتون السابقة. فبما أن المشروعات تسوق بضائعها عالميا, لذا"لم يعد مستقبلها يتوقف على ما لدى العاملين الأمريكيين من قوة شرائية"، هؤلاء العاملين الذين صاروا يتحولون أكثر فأكثر إلى"طبقة مذعورة" [1] .

وأمام تحدي الثورة النيوليبرالية وهجومها الكاسح على جبهة العمل، ضعفت القدرة النضالية للعديد من النقابات الشهيرة عالميا في الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا, وفرنسا، وإيطايا، وتونس، والجزائر، والمغرب. وتحولت هذه النقابات المنهكة إيديولوجيا، والضعيفة إجتماعيا, إلى عبارة عن تشكيلات شعبية تسيطر على أجهزتها"أرستقراطيتها"والطبقات الوسطى, حتى وإن ظلت مرتبطة بالعمال والفئات الشعبية, مع الإشارة إلى دورها الطبقي عبر التاريخ في لحظات معينة, إلا أنها حاليا في ظل هزيمتها أمام النيوليبرالية لم تعد تشكل أطرا طبقية, بسبب ضعف الرابط الذي يشد العمال إلى الإشتراكية الديمقراطية, وعدم تحسس النقابات للمطالب الشعبية مع إنتشار الفقر والبطالة, وضعف مقاومة المجتمع والحركة النقابية لتأثيرات السياسات النيوليبرالية المتبعة.

(1) - فخ العولمة- مصدر سابق ( ص 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت