فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 520

إن الرأسمالية تبدلت في عصرالنيوليبرالية، التي تتيح للرأسمالية جمع الأموال بواسطة المال، وبالتالي توليد الإفقار الراهن في مراكز النظام ومحيطاته. فالليبرالية المتوحشة هي إمكان الرأسمالية أن تفعل ما تشاء، حين تشاء، وكما تشاء, بلا"إتيك", بلا أخلاق,و بلا سلطة مناقضة لسلطتها. ومع تجذر الثورة النيوليبرالية في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، بدا العديد من المنظرين الإشتراكيين يطرحون الأسئلة المحيرة"هل للإشتراكية من معنى"؟و كيف يمكن للطبقة العا ملة، والنقابات، والأحزاب الإشتراكية أن تواجه مثلا رأسمالا معولما ينقل رساميله من طرف محدد على الأرض إلى طرف آخر؟ وهل من الواقعية الإدعاء بتحديد حركة رأس المال في هذه السوق؟ وهل من معنى للحركات الإجتماعية, في ظل عولمة الاقتصاد اليوم على مستوى عالمي؟

وعلى الرغم من أن التاريخ لم ينته, وأن التناقضات الرأسمالية المرتكزة على الأجور والمنافسة تتطلب مواجهتها بتنظيم واع قادر على مركزة فوائد العمل,إلا أنه في ظل تبني معظم الإشتراكيين على إختلاف درجة راديكاليتهم السياسية ، منطق السوق, وعقدهم إتفاقا تاريخيا مع"سلطة"رأس المال, وتخليهم عن تصحيح مساوىء الرأسمالية,و تحولهم الزائد نحو"الليبرالية الإجتماعية"والإعتدال, ازدادت سيطرة أفكار الخصم من النيوليبراليين المتطرفين, وتفوق"نظامهم الإيديولوجي"بشكل قوي. وأضحت النقابات العمالية في البلدان الرأسمالية والبلدان النامية على حد سواء ,الهدف الذي يجب تصفيته من قبل الثورة النيوليبرالية. فالنقابات العريقة لا تزال في اللعبة وتطرح كقوة طبيعية للبديل الحكومي في ظل عدم وجود بديل يساري. ويعتبرذلك مؤشرا على التبعية المتزايدة للإشتراكية, أمام إغواءات النيوليبرالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت