فهرس الكتاب
وتشهد التطورات الحديثة في التكنولوجيات وفي الاقتصاد الرأسمالي أن ثورة العلم والتكنولوجيا تنمو لتصبح ثورة العلم والإنتاج.و بإندماج العلم والإنتاج يغزو التقدم التكنولوجي- إضافة إلى مجال الإنتاج - المجال غير الإنتاجي أيضا, ليغير حياة الناس اليومية وأوقات فراغهم. فالثورة توفر مقدمات لإعادة بناء جذرية للنظام القائم لتقسيم العمل الدولي. غير أن عدم التكافؤ السائد في الاقتصاد الدولي لا يسمح بعد بمثل هذا التحول الجذري. ولذلك فإن ما يحدث حاليا من عمليات إعادة هيكلة للإقتصاد الدولي لا تزال تجري في إطار من المنافسة الدولية غير المتكافئة [1] .
ثم إن التطور غير المتكافىء في مجال العلم والتكنولوجيا يدخل في إطار التبادل الدولي غير المتكافىء ليزيد في تأخر وتبعية وفقر البلدان النامية حيث تجري عملية إعادة توزيع الموارد على صعيد العالم. لقد صارت دورة الإنتاج والتوزيع والتبادل والإستهلاك دورة عالمية بفضل الثورة العلمية والتكنولوجية التي شملت الاقتصاد الوطني لكل أقطار العالم.
لقد أحدثت هذه الثورة في الواقع عمليتين معا بالغتي الأهمية: الأولى هي تجديد وتوسيع القوىالإنتاجية, والثانية هي تدويل هذه القوى الإنتاجية, التي من أجل أن تتجدد وتتوسع لابد من أن تتخطى الحدود القومية لكل بلد من بلاد العالم, ومن ثم أخذت تتشكل أشكال عديدة من صور التدويل الا قتصادي مثل: تدويل رأس المال, وتدويل العمل, وتدويل الأزمة التي تتحول أكثر فأكثر إلى أزمة عالمية، كونية [2] .
(1) - فؤاد مرسي - الرأسمالية تجدد نفسها- عالم المعرفة العدد 147- آذار/مارس 1990, (ص 67) .
(2) - المصدر السابق- (ص105) .