فهرس الكتاب
وترافق مع هذه الثورة النيوليبرالية إندلاع الثورة العلمية والتكنولوجية التي باتت تلقب بالثورة الصناعية الثالثة في الغرب, و التي أحدثت تغيرات هيكلية في إقتصاديات البلدان الرأسمالية من خلال الأوتوماتية المرنة، كما أحدثت تغيرا جذريا في العوامل المادية لقوى الإنتاج, بل ثورة في القوى الإنتاجية الذاتية وهي الإنسان نفسه. وحلت محل وسائل الإنتاج القديمة وسائل إنتاج جديدة إلكترونية مبرمجة بوساطة الكومبيوتر.
وبفضل الثورة العلمية والتكنولوجية تدخل الرأسمالية في عالم حضاري جديد, تتمثل حضارته في المعرفة التي تقوم على المعلومات بدلا من المواد الخام والوقود والموارد الطبيعية وموارد العمل البسيط للبشر. وتصبح المعلومات هي المورد الرئيس لثروة المجتمع, وتصبح القوى المنتجة للمعرفة هي مفتاح تحديد وتجديد القوى المنتجة للمجتمع. بل تصبح المعلومات هي الشكل الرئيس لرأس المال. إن المعلومات مورد مثل سائر الموارد الطبيعية: كالثروات المعدنية, والأرض, والمياه, ومثل الثروات البشرية. وهي مورد متجدد يتزايد كل يوم ويتضاعف كل خمس سنوات. وهو قادر على أن ينتج موارد جديدة لم تكن معروفة. فالمعلومات تحول المواد التي لم نكن نعرف لها قيمة إلى موارد طبيعية جديدة... والواقع أن أهم تحول يشهده الإقتصاد الدولي هو التحول من الخامات الطبيعية إلى الخامات الصناعية. في البداية لم تفض الثورة التكنولوجية إلى تحولات كيفية في جهاز الإنتاج المستقر والتكنولوجيا المستخدمة. فقد كان الإنتاج يعتمد على الإستخدام الواسع لموارد النمو الاقتصادي. ولم تكن الثورة معنية بعد بقضية محدودية الموارد الطبيعية والبشرية. ولقد نجحت اللقاءات المتنامية بين العلم والإنتاج في زيادة سرعة نمو الإنتاج... وهكذا اتجه الأمر لتغيير وتحويل جهاز الإنتاج بالإتجاه إلى تكنولوجيات ( التوفير في الموارد والطاقة) .