فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 520

فهذه السياسات في رأي أنصار النيوليبرالية هي التي أدت إلى زيادة العجز بالموازنة العامة للدولة. وهذا العجز قد مول من خلال الإئتمان المصرفي وطبع البنكنوت، مما كان له علاقة وثيقة بزيادة عرض النقود وإنفجار التضخم. كما أن جانبا من هذا العجز قد تم تمويله من خلال سياسة الدين العام الداخلي (الإقتراض من القطاع الخاص) فترتب على ذلك سحب جانب من المدخرات الحقيقية لتمويل الإنفاق الحكومي, وهي مدخرات كان من الممكن أن تتوجه للإستثمار المنتج وتزيد من معدلات النمو [1] .و أولت االنيوليبرالية أهمية خاصة لتصفية نفوذ النقابات العمالية في البلدان الرأسمالية، وكذلك معظم المكاسب الإجتماعية التي حققها العمال في نضالهم الطويل ضد الإستغلال الرأسمالي.

الثورة النيو ليبرالية هي الجواب التاريخي الذي تقدمه البرجوازية الإحتكارية لأزمة الرأسمالية العالمية من أجل تحجيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي والإجتماعي, وخفض معدلات الضرائب على الدخول والثروات المرتفعة, وإطلاق العنان لقوى السوق العمياء في بيئة يغلب عليها طابع الإحتكار, وحل أزمات الرأسمالية، وبالذات أزمة التضخم, التي لن تتم إلا في ضوء القبول الواسع بالبطالة وبالتالي قبول التحول من الإفقار النسبي إلى الإفقار المطلق داخل البلدان الرأسمالية، بعد أن تم التخلي تماما عن هدف التوظيف الكامل كأحد مرتكزات الدولة الكينزية.

(1) - بول باران, و بول سويزي , رأس المال الإحتكاري , (ص 152-153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت