فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 520

وفي ظل سيطرة النيوليبرالية تتعرض التعبئة الإجتماعية لأخطار حقيقية تتمثل في الطرد الإجباري من عالم العمل,إذ تلقى حق العمل ضربات موجعة جراء هذه التحولات.فلم يعد الأجراء يمتلكون القدرة المبدئية لحرية الإختيار, بل إنهم مجبرون على القبول أو التسريح من العمل. وقاد هذا الوضع إلى تراجع عدد المنخرطين في النقابات, وتراجع المشاركة في الإنتخابات المهنية, وتراجع المحبة للهيئات التمثيلية للأفراد, إضافة إلى تنامي الشكوك حول فاعلية هذه الهيئات، واللجوء المتكرر إلى الإستفتاء... وبذلك تحول المصنع أو الشركة إلى إطار مثالي للإستراتيجيات النيوليبرالية القائمة على تغليب أولوية المصلحة الفردية بمعناها الأناني والخلاص الفردي من واجبات الإيديولوجية التايلورية. والنتيجة واضحة للعيان، إذ يتقمص الأجير أيضا نفسية المصنع كليا, مثلما يتقمص الإبن نفسية أبيه. ولم يعد الإجتماعي يشكل المكان الملائم لتشكيل هوية جمعية, مستقرة, تأخذ مكانتها في لعبة السلطة, وإنما وسيلة تحرير طاقات الأفراد في سيرورة تفضل فاعليتهم وإنتاجيتهم إلى أقصى حد.

خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي أعدت أهم الشركات المتعددة الجنسيات, وبنوك وول ستريت, والخزانةالفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية (البنك المركزي الأمريكي) والمؤسسات المالية الدولية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) ما بات يعرف في كل العالم ب"توافق واشنطن", الذي يقوم على مبدئين: الأول، حكومة الحد الأدنى.والثاني, الأسواق الحرة. ولعبت مجموعة الثماني دورًا ناشطًا في فرض عقيدة الطور النيوليبيرالي للعولمة وفي تولي قيادته. والسياسة التي توجه سياساتها ترتكز على الأنماط الثلاثية الأبعاد المتمثلة في الاستقرار والتحرير والخصخصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت