فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 520

يرى جيري ماندر [1] أن ماكنامارا قتل من البشر أثناء توليه رئاسة البنك الدولي أكثر مما قتل يوم كان يشرف على مجازر فيتنام كوزير للدفاع في الولايات المتحدة. والصورة التي يرسمها جيري ماندر عنه هي أنه "إذ كان يشعر بالخجل من الدور الذي لعبه في حرب فيتنام فقد أراد أن يحسّن صورته عبر مسارعته إلى مساعدة الفقراء في العالم الثالث. وقد شرع في عمله بغطرسة المؤمن الواثق"، ففي كتابه "عود على بدء: فيتنام المأساة والعبر" Avec le recul: la tragedie du Vietnam et ses lecons [2] يقول "إني أرى في التحديد الكمي لغة تزيد المنطق دقة. ولطالما اعتقدت أنه كلما كانت المسائل مهمة وجب أن يكون عدد أصحاب القرار أقل". ولأنه يثق بالأرقام، حمل ماكنامارا دول العالم الثالث على الرضوخ للشروط المفروضة للحصول على القروض من البنك الدولي وعلى تحويل الاقتصادات التقليدية بغية بلوغ الحد الأقصى في التخصصية الاقتصادية وفي التجارة العالمية. أما الذين رفضوا ذلك فقد تم التخلي عنهم."ويضيف ماندر بعد ذلك: "وبناء على إصراره لم يكن من خيار أمام العديد من الدول إلا الإنصياع لأوامر البنك الصارمة. فلم يعد مكنامارا يدمّر القرى بغية إنقاذها، بل بات يدمّر اقتصادات بأكملها، وإذا بالعالم الثالث يجد نفسه الآن أمام سدود موحلة وطرق مخربة لا توصل إلى أي مكان ومبان فارغة المكاتب وغابات وأرياف تالفة وديون هائلة لن يستطيع أبدًا تسديدها. (...) ومهما كان الدمار الذي زرعه هذا الرجل في فيتنام كبيرًا، فقد تفوق على ذاته أثناء فترة توليه البنك الدولي."

(1) - راجع: Jerry Mander , Face a la maree montante . In Edward Goldsmith et Jerry Mander , Le proces de la mondialisation , Fayard , Paris , 2001 (p42) .

(2) - منشورات سوى - Seuil ، باريس 1996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت