فهرس الكتاب
إن منطق الحرب يستولي أيضا على منطق الشراكة في ظل الرأسمالية الجديدة.فقد قلبت التحالفات والإتفاقات"الإستراتيجية"بين الشركات الأوروبية واليابانية والأمريكية رأسا على عقب سيرورات التدويل والعولمة للشركات والإقتصاديات, والتنظيم الداخلي للشركات والعلاقات فيما بين هذه الشركات، والشبكات العالمية, والدول"المحلية".و أصبحت الضغوطات التي تمارس على العاملين في الشركات من مهندسين وكوادر وعمال كبيرة جدا. فكل كادرواقع تحت وطأة هذه الضغوط, يقاتل من أجل بقائه, الذي بات مرتبطا بتحقيق مجموع مبيعات عالية أو معدل ربح حددتة الشركة.
و يخفض منطق الحرب هذا دور الدولة إلى دور نظام هندسة واسع, قضائي، وبيروقراطي, ومالي موظف في خدمة تحقيق نتائج تجارية جيدة للشركة.فلم تعد الدولة هي دولة الكل الإجتماعي، ولا هي التعبير السياسي عن المصلحة العامة الجماعية, بل تصبح فاعلا من مجموع فواعل أخرى، مكلف بخلق الشروط الأكثر ملائمة لمنافسة الشركات.و هكذا تتلخص المصلحة العامة في مصلحة الشركات المساهمة العملاقة التي تخوض الحرب من أجل إعادة إقتسام الأسواق العالمية طبقا لحصة قوة رأس المال. والبقاء دائما للأقوى. ومن البديهي في مثل هذه الحالة أن تدخل هذه الإيديولوجيا في تناقض عدائي مع كل أشكال الديمقراطية التشاركية، ومع مصالح الشعوب في عالم الجنوب.
الفصل الأول:
العولمة ضد عالم الجنوب
1 -قمة دافوس: محاولة طرد شبح سياتل