فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 520

والمشكلة الثانية التي تفرزها العولمة هي سياسية وثقافية واجتماعية . فإذا كانت العولمة الرأسمالية قد استفادت من الثورة العلمية والتكنولوجية في صنع المعلومات وحفظها واستعادتها ، واستغلت التقدم في جميع العلوم في قطاع انتقال وإنتاجوانتاج الأموال، فإنها في الوقت عينه أخفقتفشلت في تحقيق الرخاء الذي لم يحدث إلا في جزء صغير من هذا العالم . فالأرقام تتكلم وحدها: يعيش في هذا العالم ستة مليارات شخص مع بداية الألفية الثالثة ، يعيش خمسة مليارت منهم في بلدان عالم الجنوب . وهناك الشعوب الغنية التي تمثل 15 في المئة من سكان العالم تتحكم بنحو 85 في المئة من العائد الدولي ، ويعيش 56 في المئة من البشرية في البلدان المسماة ذات العائد الضعيف . إنه بسبب الفشل في تحقيق النمو على صعيد البلدان الفقيرة الناجم بدوره عن العولمة الرأسمالية وتوزيعها غير العادل للثروة ، تعمق الإفقارالافقار المطلق في عالم الجنوب ، وهذا ما جعل جيمس وولفوسون ، رئيس البنك الدولي ، يتحدث عن"» عولمة الفقر globale pauvrete'" « بالنسبة للمتخلفين عن العولمة .العلوملة . وحسب تعبير أحد المفكرين لم"» تتعولم"« العولمة بعد ، لأنه لا يوجد توزيعً عادل لثمارها ، لذا فإن بعض منتقدي العولمة على حق حين يقول إن العولمة ليست عولمة لأنها لم تصل إلى العالم كله ، والعولمة ليست عولمة لأنها ليست حتمية كما يدعي المبشرون بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت