الإمام الباقر وابنه الصادق رحمهما الله ويأسهما من الشيعة):
وأما محمد الباقر فكان يائسًا من الشيعة إلى حد حتى قال:
لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلثه أرباعهم لنا شكاكًا والربع الآخر أحمق" ["رجال الكشي"ص179] ."
ويشير جعفر أنه لم يكن لأبيه الباقر مخلصون من الشيعة إلا أربعة أو خمسة كما روى:
إذا أراد الله بهم سوء صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتى أحياءًا وأمواتًا، يحيون ذكر أبي، بهم يكشف الله كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأيول الغالين . ثم بكى فقلت: من هم؟ فقال: من عليهم صلوات الله عليهم ورحمته أحياء وأمواتًا بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم" ["رجال الكشي"ص124] ."
وأما الباقر فكان لا يعتمد حتى ولا على هؤلاء، فكما روي عن هشام بن سالم عن زرارة أنه قال: سألت أبا جعفر عن جوائز العمال؟ فقال:
لا بأس به، ثم قال: إنما أراد زرارة أن يبلغ هشامًا إني أحرم أعمال السلطان" ["رجال الكشي"ص140] ."
ثم وكيف كان هؤلاء ؟ فأعرفهم عن جعفر أيضًا، ولقد روى مسمع أنه سمع أبا عبد الله يقول:
لعن الله بريدًا، لعن الله زرارة" ["رجال الكشي"ص134] ."
وأما أبو بصير فقالوا: إن الكلاب كان تشغر في وجه أبي بصير" ["رجال الكشي ص155] .
وأما جعفر بن الباقر فإنه أظهر شكواه عن شيعته بقوله حيث خاطب:
أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثًا" ["الأصول من الكافي"ج1 ص496 ط الهند] ."
ولأجل ذلك قال له أحد مريديه عبد الله بن يعفور كما رواه بنفسه:
"قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوال لا يتولونكم ويتولون فلانًا وفلانًا لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق" ["الأصول من الكافي" ج1 ص375 ط طهران] .