الصفحة 11 من 35

دون الله وما كان منتصرا"أن يكون هذا المثل قصة معلومة، ولأن ذلك أوقع في العبرة والموعظة مثل المواعظ بمصير الأمم الخالية" [1] .

هـ- الهدف من القصة: تأتي قصة الرجلين والجنتين بعد سياق قصة أصحاب الكهف، التي انتصر فيها أولئك الفتية لإيمانهم، فآثروا القيم الحقيقية الباقية، على القيم الزائلة المتمثلة بزينة الحياة الدنيا، وبعدها جاء أمر الله تعالى لرسوله بلزوم أولئك المؤمنين الصادقين المتوجهين بدعائهم إلى الله، وأن لا يستجيب لرغبة أشراف قريش في إقصائهم عن مجلسه، ثم جاء البيان لمصير كل من الفريقين يوم القيامة، من عذاب للمشركين المغرورين، ومن نعيم مقيم للمؤمنين المتواضعين، وبعد ذلك ضرب الله تعالى مثلا للفريقين بقصة رجلين، كان أحدهما مشركا مغرورا مفتونا بزخارف الدنيا وزينتها، والآخر مؤمنا صادقا مؤثرا متاع الآخرة على متاع الحياة الدنيا، فقام بواجب النصيحة لصاحبه الكافر، فحاوره وذكره، وحذَّره من عاقبة كفره وغروره، فأصرَّ على عناده وغروره، فأزال الله عنه النّعم، وأحاطه بالعذاب.

فالقصة تهدف بمثالها إلى المقارنة بين القيم الزائلة والقيم الباقية،"وترسم نموذجين واضحين للنفس المعتزة بزينة الدنيا، والنفس المعتزة بالله، وكلاهما نموذج إنساني لطائفة من الناس، صاحب الجنتين نموذج للرجل الثري، تذهله الثروة، وتبطره النعمة، فينسى القوة الكبرى التي تسيطر على أقدار الناس والحياة، ويحسب هذه النعمة خالدة لا تفنى، فلن تخذله القوة ولا الجاه، وصاحبه نموذج للرجل المؤمن المعتز بإيمانه، الذاكر لربه، يرى النعمة دليلا على المنعم، موجبة لحمده وذكره، لا لجحوده وكفره" [2] .

(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور: 6/ 317.

(2) - في ظلال القرآن: 4/ 2270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت