لقد من الله - عز وجل - على المسلمين بنعم عظيمة منها: نعمة الرزق ونعمة الأمن كما ورد في قوله - عز وجل -
{الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} (قريش: 4) ، ولقد قسَّم الله سبحانه وتعالى الأرزاق بين أقطار الأمة الإسلامية فمنها ما يملك النفط والأموال والنقدية، ومنها ما يملك الأرض الخصبة والمياه الوفيرة، ومنها ما يملك العنصر البشرى، ومنها ما يملك التقنية، ومنها من يملك المعادن، ومنها ما يملك الثروات البحرية ... وهكذا بحيث لو طُبقت أحكام التكافل الاقتصادى ما وُجِد فقيرًا ولا مسكينًا ... ولكن للأسف الشديد عُطِلت الدول الإسلامية الفتية تطبيق أحكام التكافل الاقتصادى وقال بعض رؤسائها ما قاله قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} (القصص: 78) ، وقال البعض الآخر: {أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} (يس: 47) ، وكان من آثار ذلك أن شقيت الدول الإسلامية الفقيرة وأصبحت ذليلة لدول الكفر والشرك التى تقترض منها وتستجدى منها المعونات والهبات والقروض الربوية ... وسُجلت تلك الدول الفقيرة في ذيل سجل الدول المتخلفة ... بسبب سلوكيات الدول الإسلامية الغنية.
ومن المتناقضات أن نجد الدول الإسلامية الغنية تودع أموالها في الدول الأجنبية بفوائد ربوية وتفضل التعامل معها وتعطيها من المزايا والامتيازات ما لا تعطيها للدول الإسلامية الفقيرة ... وبلغت نسبة معاملاتها الاقتصادية معها (مع الدول الأجنبية) إلى 93% مع الدول الإسلامية الفقيرة نسبة 7 %، وعلى الوجه الآخر نجد الدول الإسلامية الفقيرة تقترض من الدول الأجنبية (دول الكفر والشرك والإلحاد) بفائدة عالية وتمد يدها تطلب القمح والزيت والسمن حتى تسد جوع المسلمين الفقراء وتذلهم وتتدخل في شئونهم الداخلية والخارجية وما يحدث الآن في العراق ومصر وسوريا واليمن والسعودية وقطر وتركيا ... ليس مِنّا ببعيد.
وتأسيسًا عليه ولكى نحقق العزة والكرامة والاستقلال للمسلمين ونحافظ على عقيدتهم وأخلاقهم وأعراضهم وثقافتهم وأموالهم ومقدساتهم ... يجب أن نطبق أحكام ومبادئ التكافل الاقتصادى، فما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب.