الصفحة 5 من 6

حسب هذا الرسم البياني يمكن تقسيم توجهات الأموال الموقوفة إلى ثلاثة أقسام رئيسية: الاستثمار العقاري، وتمويل الخدمات، والاستثمار المالي في مجال البنوك الإسلامية.

التنمية الاقتصادية من خلال الاستثمار العقاري

يمكن توزيع الاستثمار العقاري إلى استثمار اقتصادي مباشر، خاصة في ميدان أوقاف الأراضي الفلاحية، وهي لا تزال مهمة، حسب الوثائق العقارية في الدول الإسلامية، ولكنها في حاجة إلى تحديث أساليب استثمار و استغلال هذه الأراضي وإخضاعها إلى المعايير الدولية في الانتاج، وتقييم مرد وديتها، وهناك قطاعات أخرى وقفية ذات طابع عقاري في مجالات أخرى مثل الصناعة التقليدية.

الاستثمار العقاري الثاني والمهم: هو الاستثمار البشري أي التنمية البشرية انطلاقا من المسجد، ومرروا عبر المؤسسات التعليمية والصحية وغيرها، وهنا نجد توجها كبيرا للأموال الوقفية نحو المدارس والمؤسسات العليا، بما فيها الطبية والتقنية والصيدلية، والبيطرية ومصحات الأمراض العقلية والمكتبات.

والمدارس الخاصة في العالم الإسلامي حاليا ليست بدعة ولكن البدعة في ذلك هي تسخير هذه المدارس لأغراض تجارية، وطغيان النزعة التجارية على توجهاتها، فبسبب الوقف كانت الدولة والأفراد معفون من كلفة التعليم أساسا وبالتالي لم يكن الانتقاء المعرفي خاضعا للإمكانيات المادية، بقدر ما كان خاضعا للمؤهلات العلمية، واليوم تعيش النظم التعليمية في بعض الدول الإسلامية تحت تهديد تخصيصها وإخضاعها لقانون الطلب والعرض في السوق.

أما في مجال التنمية الصحية، ولها انعكاس مباشر على التنمية الاقتصادية، انطلاقا من المردودية، نجد على سبيل المثال لا الحصر، أن كل الحمامات العمومية في المغرب، هي ملك وقف، الشيء الذي يجعلها في متناول الجميع.

التوجه الثاني الأساسي للأموال الموقوفة هي الخدمات الاجتماعية المختلفة مثل خدمات صيانة المواقف العمومية أو رعايتها، وخدمات الضمان من الحوادث ذات التكلفة الاجتماعية، كل هذه الخدمات من شأنها المحافظة على الأملاك العمومية وعلى البيئة حتى إذا كانت أحيانا لا تحقق إنتاجا مباشرا.

ويمكن تصور دور كبير للأوقاف في مجال المحافظة على البيئة، في قطاعين حيويين بالنسبة للعالم الإسلامي، قطاع المحافظة على الماء وتوفيره، وقطاع التشجير.

وهناك توجه ثالث في استثمار أموال الأوقاف حديث العهد، وهو الاستثمار المالي في البنوك الإسلامية، وهو في آن واحد استثمار في مجال اندماج المؤسسات المالية الإسلامية فيما بينها، لتكوين (شبكة مؤسساتية مالية) في طريق تحقيق السوق المالية الإسلامية. وهكذا يمكن لأموال الوقف أن تساهم في خلق (بنوك إسلامية) ، ويمكن للبنوك الإسلامية بدورها المساهمة في إدارة وتوظيف (أموال الوقف) .

وهناك فعلا عدد من البنوك الإسلامية التي انطلقت من أموال الوقف، منها (بنك فيصل الإسلامي في مصر) الذي أسس من طرف أوقاف مصر، و (بنك التضامن الإسلامي في السودان) و (والشركة الإسلامية في لوكسمبورغ) التي أسست من طرف أوقاف الإمارات العربية المتحدة.

وإنشاء هذه المؤسسات من طرف الأموال الوقفية دليل على سمو الفكر العلمي الإسلامي في المجال الاقتصادي. فالأموال الوقفية تحتاج إلى مؤسسات مالية لتسييرها، وقد دلت التجربة العملية من خلال مؤسسة الوقف نفسها سواء في شكل وزارة أو مديرية عامة أنها غير مؤهلة لإدارة وتسيير الأموال الوقفية، بينها البنوك الإسلامية من اختصاصها توظيف الأموال وفق الشريعة الإسلامية وبالتالي يكون هذا الاستثمار للأموال الوقفية قد حقق خدمتين جليلتين للمسلمين: خدمة وقف المال على مصلحة عامة، وخدمة اختيار مصلحة عامة من شأنها إنتاج مصالح عامة أخرى وهي البنك الإسلامي.

وهكذا نجد أن الاستثمار العقاري والاستثمار المالي من شأنهما تحقيق إنتاج إضافي أو توسيعه أو صيانة آليات إنتاجه وبالتالي توسيع الرأسمال العام الذي يكون وعاء الوقف، هذا مع العلم بأن البنوك الإسلامية توقف عادة جزءا من أموالها لخدمة المصالح الاجتماعية، كمثال على ذلك (البنك الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت