تشهد أسواق رأس المال في الوقت الحاضر أعظم وأكبر التغيرات وأسرعها على الإطلاق والتي عرفها تاريخ أسواق المال منذ فترة بعيدة، فالأسواق المالية والمؤسسات المالية العاملة فيها أصبحت تتمتع الآن بقدر لم يسبق له مثيل من الحرية في إدارة شتى العمليات المالية، وأصبح تدفق رؤوس الأموال عبر الحدود القطرية والقومية وعبر القارات يتم بدون حواجز أو موانع.
إن العامل الحاسم والأكبر وراء حدوث هذه النقلة في نشاط أسواق رأس المال، كان الثورة التكنولوجية ولاسيما الالكترونية، ولنقل المعلومات المالية والتي يعيشها عالمنا، فثورة المعلومات المعاصرة التي تؤمن البيانات والمعلومات عن عمل الأسواق المالية والمؤسسات العاملة فيها والأدوات المالية المتداولة فيها والتي ترتكز إلى استخدام الحاسوب بوجه واسع ومتعمق والتحسينات المستمرة في النظم المحاسبية المتخصصة بالمؤسسات المالية والمصرفية.
إن حجم أسواق رأس المال العربية صغير إذا قورن بالأسواق العالمية أو بحجم الأسواق المالية الناشئة، وهو صغير أيضًا إذا ما قورن بالحجم الاقتصادي للبلدان العربية، إذ أن الرسملة السوقية لأسواق رأس المال العربية لا تمثل سوى 5% من الرسملة السوقية للأسواق المالية الناشئة، وكذلك فإن الرسملة السوقية لأسواق رأس المال العربية لا تمثل سوى 20% من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلدان العربية (4) ص 9 - 12
من هنا جاءت فكرة هذا البحث لتلقي الضوء على مساهمة ودور المعرفة المحاسبية بكل جوانبها في زيادة المساهمة الاستثمارية في أسواق رأس المال العربية، إذ أن للمعرفة المحاسبية خصوصية ودور في انتشار وتطور واستقرار أسواق رأس المال وبالتالي التشجيع والمبادرة إلى الاستثمار والرسملة في الأدوات المالية المستخدمة في أسواق رأس المال.
تقدم المعرفة المحاسبية إلى المجتمع المالي بكل فئاته خدمات جليلة تتمثل في إنتاج معلومات تمثل مدخلات ملائمة في اتخاذ القرارات الخاصة بهم وهذه المعلومات يمكن أن تندرج تحت تصنيفين رئيسيين لجهة نوعية القرار الذي يستعمل هذه المعلومات:
1 ـ المعلومات المحاسبية الإدارية وهي بشكل رئيسي تعود لأصحاب القرار الذين هم داخل المؤسسة.
2 ـ المعلومات المحاسبية المالية وهي بشكل رئيسي تعود لأصحاب القرار الذين هم خارج المؤسسة مثل المشتري والدائنين وبشكل عام المتعاملين مع الأسواق المالية.
وبهذا فالمعرفة المحاسبية أداة فعالة ومهمة في بيان حقيقية الوضع الاستثماري أو حقيقية المؤسسة المالية، باعتبار أن عملية الإنتاج ومدخلاتها لابد وأن تترجم إلى أرقام، إذ تنعكس في دلائل رقمية ثابتة وسليمة تشكل الإطار العادل للوضع المالي، وإن فقدان المعرفة وجهل المساهمين بالأمور المحاسبية وعدم القدرة على القراءة الصحيحة للميزانيات والقوائم المالية للشركات المدرجة، جعل الكثير من المساهمين لضحايا والخسائر في سوق رأس المال (1) (E)
إن معظم المستثمرين والدائنين هم بعيدون كل البعد عن أنشطة الشركات اليومية، لذلك يعتمدون على البيانات المالية كمصدر رئيسي للمعلومات عند اتخاذ القرارات حول شراء أو بيع أو الإبقاء على استثماراتهم في الشركة.