الصفحة 15 من 26

فمراعاة الخطاب الإلهي لذلك يدل دلالة واضحة على اهتمامه بدور العقل، وضرورة الانتباه إليه في فهم الواقع وتفسير الأحداث ولذلك لفت القرآن عقول الناس إلى تأمل سير الأولين: وتاريخ الغابرين لمعرفة سنن الله وكيف تجري على الناس، قال تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ) [1] .

ومن السنن الإلهية: الجزاء على العمل، فالأخذ بالأسباب في أمور الحياة والرزق، والطب بالتداوي، والجهاد، وترك الاتكال والكسل والاعتماد على الغير من الأمم والدول والأفراد يتبعه جزاء هو من سنن الله في الكون والحياة، ومخاطبة الناس بما يخالف ذلك خروج بالعقل إلى الخرافة، وتغطيته عن الحقيقة. قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) [2] ، وقال: (لَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) [3] .

وقال: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) [4] .

فحرم الإسلام"السحر والشعوذة واللجوء إلى الخرافة، وجعل ذلك كبيرة تعدل الشرك بالله وقتل النفس بغير حق؛ لأن تعطيل العقل وتغطيته بمثابة القتل للإنسان؛ لأنه إفساد جوهره فكان قتلًا له" [5] .

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-:"من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" [6] .

ويقول:"اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم،"

(1) - سورة آل عمران: 137.

(2) - سورة الأنفال: 60.

(3) - سورة الفتح: 22 - 23.

(4) - سورة الأحزاب: 62

(5) - الصحوة الإسلامية بين التطرف والجمود، د. يوسف القرضاوي 84.

(6) - صحيح مسلم كتاب السلام، باب تحريم الكهانة واتيان الكهان 14/ 364،ح 126/ 2231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت