فهرس الكتاب
لأنهم كلهم يختلطون في قراءتهم وروايتهم، وهذا تناقض ظاهر، وأيضا إن هؤلاء السبعة قد روى كل واحد منهم عن جماعة لم يختص واحدا بعينه، وروى عنهم جماعة فيجب أن تكون قراءة كل من روى عنه باختلافٍ أحدَ الحروف السبعة، فتبلغ عدد الحروف السبعة إلى ما لايحصى.
ثم استخلص من جميع ما ذكره وبينه فقال:
"إن الذي في أيدينا من القرآن هو ما في مصحف عثمان الذي أجمع المسلمون عليه، وأخذناه باهتمام يقطع على صحة مغيبه وصدقه، والذي في أيدينا من القرآن هو ما وافق خط ذلك المصحف من القراءات التي نزل بها القرآن، فهو من الإجماع أيضا- وسقط العمل بالقراءات التي تخالف خط المصحف، فكأنها منسوخة بالإجماع على خط المصحف، والنسخ للقرآن بالإجماع فيه خلاف، فلذلك تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف مما ثبت نقله، وليس ذلك بجيد وصواب؛ لأن فيه مخالفة للجماعة، وفيه أخذ القرآن بأخبار الآحاد، وذلك غير جائز عند أحد من الناس."
ومكي لم يكتف بحججه الدامغة التي هي من بنات فكره ونتاج بحثه، بل ذهب إلى غيره يستفتي رأيه، فوجد طلبته عند ابن جرير الطبري الذي يرى أن الذي اختلف القراء اليوم فيه من القراءات إنما كله حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وهوالحرف الذي كتب عليه عثمان المصحف، وأن اختلاف القراء فيما اختلفوا فيه من الألفاظ كلا اختلاف، وأنه ليس هو مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (نزل القرآن على سبعة أحرف [1] . وما اختلف فيه القراء
(1) الإتقان 1/ 62.